الشيخ أبو القاسم الخزعلي

8

موسوعة الإمام العسكري ( ع )

فتمنّى كلّ واحد منهم ما بلغت من أمنيّته ، فأعطيته لم يتبيّن ذلك في ملكي ، كما لو أنّ أحدكم مرّ على شفير البحر فغمس فيه إبرة ثمّ انتزعها ، وذلك بأنّي جواد ماجد واجد ، عطائي كلام ، وعذابي كلام ، فإذا أردت شيئا ، فإنّما أقول له : كن ، فيكون . يا عبادي ! اعملوا أفضل الطاعات وأعظمها ، لأسامحكم وان قصّرتم فيما سواها ، واتركوا أعظم المعاصي وأقبحها ، لئلّا أناقشكم في ركوب ما عداها . إنّ أعظم الطاعات توحيدي ، وتصديق نبيّي ، والتسليم لمن نصبه بعده - وهو عليّ بن أبي طالب عليه السّلام - والأئمّة الطاهرين من نسله صلوات اللّه عليهم ، وإنّ أعظم المعاصي وأقبحها عندي الكفر بي ، وبنبيّي ، ومنابذة وليّ محمّد بعده عليّ بن أبي طالب ، وأوليائه بعده . فإن أردتم أن تكونوا عندي في المنظر الأعلى ، والشرف الأشرف فلا يكوننّ أحد من عبادي آثر عندكم من محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وبعده من أخيه عليّ عليه السّلام ، وبعدهما من أبنائهما القائمين بأمور عبادي بعدهما ، فإنّ من كانت تلك عقيدته جعلته من أشراف ملوك جناني . واعلموا ! أنّ أبغض الخلق إليّ من تمثّل بي ، وادّعى ربوبيّتي ، وأبغضهم إليّ بعده من تمثّل بمحمّد ونازعه نبوّته وادّعاها ، وأبغضهم إليّ بعده من تمثّل بوصيّ محمّد ونازعه محلّه وشرفه وادّعاهما ، وأبغضهم إليّ بعد هؤلاء المدّعين - لما هم به لسخطي متعرّضون - من كان لهم على ذلك من المعاونين ، وأبغض الخلق إليّ بعد هؤلاء من كان بفعلهم من الراضين ، وان لم يكن لهم من المعاونين . وكذلك أحبّ الخلق إليّ القوّامون بحقّي ، وأفضلهم لديّ وأكرمهم عليّ محمّد سيّد الورى ، وأكرمهم وأفضلهم بعده أخو المصطفى عليّ المرتضى ، ثمّ من بعده من القوّامين بالقسط من أئمّة الحقّ . وأفضل الناس بعدهم من أعانهم على حقّهم ، وأحبّ الخلق إليّ بعدهم من