العلامة المجلسي
83
بحار الأنوار
الواجب علي منه ، لأنه حظ لي وحق علي وأداء لما أوجبت له في عنقي أن قد بلغ رسالاتك غير مفرط فيما أمرت ، ولا مجاوز لما نهيت ، ولا مقصر فيما أردت ولا متعد لما أوصيت ، وتلا آياتك على ما أنزلت إليه وحيك ، وجاهد في سبيلك مقبلا غير مدبر ، ووفى بعهدك وصدق وعدك وصدع بأمرك ، لا يخاف فيك لومة لائم ، وباعد فيك الأقربين وقرب فيك الأبعدين ، وأمر بطاعتك وائتمر بها سرا وعلانية ونهى عن معصيتك وانتهى عنها سرا وعلانية ، ودل على محاسن الأخلاق وأخذ بها ، ونهى عن مساوي الأخلاق ورغب عنها ، ووالى أولياءك بالذي تحب أن يوالوا به قولا وعملا ، ودعا إلى سبيلك بالحكمة والموعظة الحسنة ، وعبدك مخلصا حتى أتاه اليقين . فقبضته إليك تقيا نقيا زكيا قد أكملت به الدين ، وأتممت به النعيم ، وظاهرت به الحجج ، وشرعت به شرايع الاسلام ، وفصلت به الحلال عن الحرام ، ونهجت به لخلقك صراطك المستقيم وبينت به العلامات والنجوم الذي به يهتدون ، ولم تدعهم بعده في عمياء يهيمون ، ولا في شبهة يتيهون ، ولم تكلهم إلى النظر لأنفسهم في دينهم بآرائهم ولا التخير منهم بأهوائهم ، فيتشعبون في مدلهمات البدع ، ويتحيرون في مطبقات الظلم ، وتتفرق بهم السبل في ما يعلمون وفيما لا يعلمون . وأشهد أنه تولى من الدنيا راضيا عنك مرضيا عندك محمودا عند ملائكتك المقربين وأنبيائك المرسلين وعبادك الصالحين المصطفين ، وأنه غير مليم ولا ذميم وأنه لم يكن من المتكلفين ، وأنه لم يكن ساحرا ولا سحر له ، ولا كاهنا ولا تكهن ( 1 ) له ، ولا شاعرا ولا شعر له ، ولا كذابا ، وأنه كان رسولك وخاتم النبيين ، جاء بالحق من عندك الحق وصدق المرسلين . وأشهد أن الذين كذبوه ذائقوا العذاب الأليم ، وأشهد أن ما أتانا به من عندك وأخبرنا به عنك أنه الحق اليقين ( 2 ) لا شك فيه من رب العالمين .
--> ( 1 ) ولا كهن له خ . ( 2 ) الحق المبين خ ل .