العلامة المجلسي

348

بحار الأنوار

وقال علي بن إبراهيم في تفسيره : " قد أفلح من تزكى " قال : زكاة الفطر إذا أخرجها قبل صلاة العيد " وذكر اسم ربه فصلى " قال : صلاة الفطر والأضحى ( 1 ) وفي الفقيه : سئل الصادق عليه السلام عن قوله الله عز وجل " قد أفلح من تزكى " قال : من أخرج الفطرة ، فقيل له : " وذكر اسم ربه فصلى " قال : خرج إلى الجبانة فصلى ( 2 ) . أقول : على هذا يمكن أن يكون المراد بذكر اسم الرب التكبيرات في ليلة العيد ( 3 ) ويومه كما سيأتي . " فصل لربك وانحر " ( 4 ) نقل عن جماعة من المفسرين أن المراد بالصلاة

--> ( 1 ) تفسير القمس : 721 ، وفى ذكر صلاة الأضحى ولا زكاة قبلها ، سهو ظاهر . ( 2 ) فيه من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 323 . ( 3 ) التكبيرات إنما يشرع بها من ظهر يوم العيد وعلى ما ذكرنا يكون المراد بذكر اسم الرب التكبيرات الافتتاحية للصلاة . ( 4 ) المراد بالنحر هذا نحر الإبل عقيقة عن الزهراء سلام الله عليها وبالصلاة ، الصلاة شكرا لما وهبه الله عز وجل كوثرا يزيد وينمو به نسله وإنما كانت صلاته هذه شكرا لما مر عليك في ج 85 ص 173 أن الصلاة في أوائل الاسلام كانت بلا ركوع يقرأ المصلى بعد التكبيرات الافتتاحية شطرا من القرآن ثم يقرء سورة من العزائم فإذا بلغ السجدة قرءها وسجد سجدتين ثم يقوم منتصبا للقراءة وهكذا . فالمراد بالشانئ الذي ذكر في ثالثة آيات السورة " ان شانئك هو الأبتر " رجل كان يذكر رسول الله صلى الله عليه وآله بأنه أبتر بلا عقب سيموت ونستريح منه وهو العاص بن وائل السهمي على ما في السير ، ذكر ذلك حين مات عبد الله بن رسول الله الطيب الطاهر بولادته بعد ما مات ابنه الاخر القاسم ، فاغتم رسول الله صلى الله عليه وآله من شياع ذلك في أفواه قريش يعيرونه به ، فأعطاه الله عز وجل فاطمة البتول المرضية ونزلت السورة تسلية له : انا أعطيناك الكوثر " الخ . فالكوثر فوعل مبالغة في الكثرة التي تتزايد وتتوفر ، وقد يكون نهرا وقد يكون عينا وقد يكون مالا كما أنه قد يكون نسبا وصهرا ، الا أن المراد بقرينة حال النزول بل وقرينة اللفظ في آخر السورة ثالثة الآيات " ان شانئك هو الأبتر " هو النسب والنسل ولو كان المراد من الكوثر غير ذلك من المعاني لتناقضت الصدر والذيل واختلف السياق . فإذا كان معنى الكوثر هذا وقد كان ولدت حينذاك فاطمة البتول العذراء الصديقة الطاهرة ، كان ذلك وعدا منه تعالى بأنه سيكثر ويتبارك نسله الشريف من ذاك المولود كما نرى الان انتشار نسله صلى الله عليه وآله ولم يكن ذلك الا من ابنته البتول الزاهرة بعد ما انقطع نسله من سائر بناته صلى الله عليه وآله . فلعلك بعد ما أحطت خبرا بما تلوناه عليك لا تكاد ترتاب في صحة ما ذكرناه من أن الصلاة هو الصلاة شكرا لولادة البتول الزهراء وأن النحر هو العقيقة عنها ، فلا مدخل للسورة وآياتها بصلاة عيد الأضحى ، وقد عملنا في تفسير السورة رسالة بالفارسية قد طبع في جزوة ( نور وظلمت ) عام 1343 ش ، من أراد التفصيل فليراجعها .