العلامة المجلسي

108

بحار الأنوار

الهيئة ولعله أظهر . " وأحصيتها بأسمائك " أي بالأسماء التي عينت لكل منها أو بأسمائك التي تدل على علمك بالأشياء كالعليم والخبير . " وسخرتها بسلطان الليل " أي بالسلطنة التي لك على الليل والنهار ، أو بالتسلط الذي جعلته لليل والنهار ، أو بأن سلطتها على الليل والنهار ، فإنهما يحصلان بسبب طلوع بعضها وغروبه . قال الكفعمي - ره - : أي أجريتها ودبرتها بقوة الليل والنهار وقهرهما ، وإنما أضاف السلطان الذي هو القهر والقوة هنا - وهو لله تعالى - إلى الملوين تفخيما لأمرهما ، ولكونهما العلة في معرفة الساعات والسنين والحساب والمعنى أنه تعالى سخر الكواكب والنيرين لمعرفة الليل والنهار ، ومعرفة الساعات ، وعدد السنين والحساب ، قال تعالى : " فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب " ( 1 ) أي فمحونا آية الليل التي هي القمر حيث لم نخلق له شعاعا كشعاع الشمس ، وجعلنا الشمس ذات شعاع يبصر في ضوئها كل شئ لتتوصلوا ببياض النهار إلى التصرف في معايشكم وطلب أرزاقكم ، ولتعلموا باختلاف الليل والنهار عدد السنين والشهور وجنس الحساب وآجال الديون وغير ذلك ، ولولاهما لم يعلم شئ من ذلك ، ولتعطلت الأمور ، والمراد عدد سني الاعمار وآجال الديون والتواريخ ، ونحو ذلك لا عدد سني العالم لان الناس لا يحصونها . " وجعلت رؤيتها لجميع الناس مرئى واحدا " أي في كل صقع وناحية لأهلها أو لجنس الكواكب ، ولو على سبيل البدلية . وقال الكفعمي - ره - : هذا الكلام ليس على إطلاقه على ما هو مشهور بين العلماء ، فيكون المراد بالمرئى الواحد لجميع الناس بعد ارتفاع الكواكب والنيرين في مطالعها ومجاريها ، وأما قبل ذلك فليس المرئى واحدا لان النيرين في بلاد الهند

--> ( 1 ) أسرى : 12 .