العلامة المجلسي

106

بحار الأنوار

الصيرورة ومنه " إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون " ( 1 ) أي صيرناهم ، ويكون جعل بمعنى عمل وهيأ كقوله : جعلت الشئ بعضه فوق بعض ، ويكون بمعنى الوصف ، ومنه قوله تعالى " وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا " ( 2 ) أي وصفوهم بذلك ، وبمعنى الخلق كقوله : " وجعلنا من الماء كل شئ حي " ( 3 ) وبمعنى الرؤية ، وبمعنى الحكم والاعتقاد ، وبمعنى الانشاء والحدوث كقوله " وجعل الظلمات والنور " ( 4 ) والضياء هو أعظم من النور . وفي شرح النهج للشيخ مقداد أن الضوء ما كان عن ذات الشئ كالنار والشمس والنور ما كان مكتسبا من غيره كاستنارة الجدار بالشمس ، ومنه قوله " جعل الشمس ضياء والقمر نورا " ( 5 ) . " وخلقت بها الكواكب - إلى قوله - ورجوما " هذا في علم البديع يسمى التقسيم وهو استيفاء أقسام الشئ فإنه عليه السلام قسم الكواكب إلى النجوم والبروج والمصابيح والزينة والرجوم ، فاستوفى أقسامها ، فان قيل إن من الكواكب ما يهتدى بها لقوله تعالى " وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها " ( 6 ) ومنها ما يحفظ بها من استراق السمع لقوله تعالى : " وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا " ( 7 ) ولم يذكر هذان في قسم الكواكب ؟ قلت : الأولى داخلة في لفظي النجوم والمصابيح ، والثانية في لفظ الرجوم . " وجعلت لها مشارق ومغارب " أي مختلفة بحسب الفصول والأيام فتخص

--> ( 1 ) الأعراف : 27 . ( 2 ) الزخرف : 19 . ( 3 ) الأنبياء : 30 . ( 4 ) الانعام : 1 . ( 5 ) يونس : 5 . ( 6 ) الانعام : 97 . ( 7 ) فصلت : 12 .