الشيخ أبو القاسم الخزعلي

53

موسوعة الإمام العسكري ( ع )

فلمّا كان يوم الوداع دخلت أنا وأحمد بن إسحاق وكهلان من أهل بلدنا وانتصب أحمد بن إسحاق بين يديه قائما ، وقال : يا ابن رسول اللّه ! قد دنت الرحلة واشتدّ المحنة ، فنحن نسأل اللّه تعالى أن يصلّي على المصطفى جدّك ، وعلى المرتضى أبيك ، وعلى سيّدة النساء أمّك ، وعلى سيّدي شباب أهل الجنّة عمّك وأبيك ، وعلى الأئمّة الطاهرين من بعدهما آبائك ، وأن يصلّي عليك وعلى ولدك ، ونرغب إلى اللّه أن يعلى كعبك « 1 » ، ويكبت عدوّك ولا جعل اللّه هذا آخر عهدنا من لقائك ، قال : فلمّا قال هذه الكلمات استعبر مولانا حتّى استهلّت دموعه ، وتقاطرت عبراته ، ثمّ قال : يا ابن إسحاق ! لا تكلّف في دعائك شططا ، فإنّك ملاق اللّه تعالى في صدرك هذا ، فخرّ أحمد مغشيّا عليه ، فلمّا أفاق ، قال : سألتك باللّه وبحرمة جدّك إلّا شرّفتني بخرقة أجعلها كفنا ؟ فأدخل مولانا يده تحت البساط فأخرج ثلاثة عشر درهما ، فقال : خذها ولا تنفق على نفسك غيرها ! فإنّك لن تعدم ما سألت ، وإنّ اللّه تبارك وتعالى لن يضيع أجر من أحسن عملا . قال سعد : فلمّا انصرفنا بعد منصرفنا من حضرة مولانا من حلوان على ثلاثة فراسخ ، حمّ أحمد بن إسحاق وثارت به علّة صعبة أيس من حياته فيها ، فلمّا وردنا حلوان ونزلنا في بعض الخانات دعا أحمد بن إسحاق برجل من أهل بلده كان قاطنا بها . ثمّ قال : تفرّقوا عنّي هذه الليلة واتركوني وحدي ، فانصرفنا عنه ، ورجع كلّ واحد منّا إلى مرقده . قال سعد : فلمّا حان أن ينكشف الليل عن الصبح أصابتني فكرة ، ففتحت

--> ( 1 ) في الحديث : أعلى اللّه كعبي بكم ، والضمير لأهل البيت عليهم السّلام ، ومعناه الشرف والرفعة . مجمع البحرين : 2 / 161 ، ( كعب ) .