الشيخ أبو القاسم الخزعلي
43
موسوعة الإمام العسكري ( ع )
النواصب منازعة ، وأطولهم مخاصمة ، وأكثرهم جدلا ، وأشنعهم سؤالا ، وأثبتهم على الباطل قدما . فقال ذات يوم - وأنا أناظره - : تبّا لك ولأصحابك يا سعد ! إنّكم معاشر الرافضة تقصدون على المهاجرين والأنصار بالطعن عليهما ، وتجحدون من رسول اللّه ولايتهما وإمامتهما ، هذا الصدّيق الذي فاق جميع الصحابة بشرف سابقته . أما علمتم أنّ رسول اللّه ما أخرجه مع نفسه إلى الغار إلّا علما منه أنّ الخلافة له من بعده ، وأنّه هو المقلّد لأمر التأويل ، والملقى إليه أزمّة الأمّة ، وعليه المعوّل في شعب الصدع ، ولمّ الشعث ، وسدّ الخلل ، وإقامة الحدود ، وتسريب الجيوش لفتح بلاد الشرك . وكما أشفق على نبوّته أشفق على خلافته ، إذ ليس من حكم الاستتار والتواري أن يروم الهارب من الشرّ مساعدة إلى مكان يستخفي فيه . ولمّا رأينا النبيّ متوجّها إلى الانجحار ولم تكن الحال توجب استدعاء المساعدة من أحد ، استبان لنا قصد رسول اللّه بأبي بكر للغار للعلّة التي شرحناها . وإنّما أبات عليّا على فراشه لما لم يكن يكترث به ، ولم يحفل به لاستثقاله ولعلمه بأنّه إن قتل لم يتعذّر عليه نصب غيره مكانه للخطوب التي كان يصالح لها . قال سعد : فأوردت عليه أجوبة شتّى ، فما زال يعقّب كلّ واحد منها بالنقض ، والردّ عليّ ، ثمّ قال : يا سعد ! ودونكها أخرى بمثلها تخطم أنوف الروافض ، ألستم تزعمون أنّ الصدّيق المبرّأ من دنس الشكوك ، والفاروق المحامي عن بيضة الإسلام كانا يسرّان النفاق ، واستدللتم بليلة العقبة ، أخبرني عن الصدّيق والفاروق أسلما طوعا ، أو كرها ؟