الشيخ أبو القاسم الخزعلي

185

موسوعة الإمام العسكري ( ع )

فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للشابّ : ما ذا تقول ؟ قال : يا رسول اللّه ! لا فضل معي عن قوتي وقوت عيالي . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للوالد : ما ذا تقول ؟ قال : يا رسول اللّه ! إنّ له أنابير حنطة وشعير وتمر وزبيب و [ بدر ] الدراهم والدنانير ، وهو غنيّ . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للابن : ما تقول ؟ قال الابن : يا رسول اللّه ! مالي شيء ممّا قال . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : اتّق اللّه يا فتى ! وأحسن إلى والدك المحسن إليك ، يحسن اللّه إليك . قال : لا شيء لي . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فنحن نعطيه عنك في هذا الشهر ، فأعطه أنت فيما بعده ، وقال لأسامة : أعط الشيخ مائة درهم نفقة شهر لنفسه وعياله ، ففعل . فلمّا كان رأس الشهر جاء الشيخ والغلام ، فقال الغلام : لا شيء لي . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لك مال كثير ، ولكنّك تمسي اليوم ، وأنت فقير وقير ، أفقر من أبيك هذا ، لا شيء لك ، فانصرف الشابّ ، فإذا جيران أنابيره قد اجتمعوا عليه يقولون : حوّل هذه الأنابير عنّا ، فجاء إلى أنابيره فإذا الحنطة والشعير والتمر والزبيب قد نتن جميعه ، وفسد وهلك ، وأخذوه بتحويل ذلك عن جوارهم ، فاكترى أجراء بأموال كثيرة فحوّلوها ، وأخرجوها بعيدا عن المدينة . ثمّ ذهب ليخرج إليهم الكراء من أكياسه التي فيها دراهمه ودنانيره ، فإذا هي [ قد ] طمست ومسخت حجارة ، وأخذه الحمّالون بالأجرة ، فباع ما كان له من كسوة وفرش ودار ، وأعطاها في الكراء ، وخرج من ذلك كلّه صفرا ، ثمّ بقي فقيرا