الشيخ أبو القاسم الخزعلي

136

موسوعة الإمام العسكري ( ع )

بيومين جاءه من أخبره أنّه قد ضعف ، فركب حتّى بكّر إليه . ثمّ أمر المتطبّبين بلزومه ، وبعث إلى قاضي القضاة ، فأحضره مجلسه ، وأمره أن يختار من أصحابه عشرة ممّن يوثق به في دينه وأمانته وورعه ، فأحضرهم فبعث بهم إلى دار الحسن عليه السّلام ، وأمرهم بلزوم داره ليلا ونهارا ، فلم يزالوا هناك حتّى توفّي عليه السّلام لأيّام مضت من شهر ربيع الأوّل من سنة ستّين ومائتين . فصارت سرّ من رأى ضجّة واحدة - مات ابن الرضا - وبعث السلطان إلى داره من يفتّشها ويفتّش حجرها ، وختم على جميع ما فيها ، وطلبوا أثر ولده ، وجاءوا بنساء يعرفن بالحبل ، فدخلن على جواريه ، فنظرن إليهنّ فذكر بعضهنّ انّ هناك جارية بها حمل ، فأمر بها فجعلت في حجرة ، ووكّل بها نحرير الخادم وأصحابه ونسوة معهم . ثمّ أخذوا بعد ذلك في تهيئته ، وعطّلت الأسواق ، وركب أبي وبنو هاشم والقوّاد والكتّاب وسائر الناس إلى جنازته عليه السّلام ، فكانت سرّ من رأى يومئذ شبيها بالقيامة ، فلمّا فرغوا من تهيئته بعث السلطان إلى أبي عيسى بن المتوكّل ، فأمره بالصلاة عليه ، فلمّا وضعت الجنازة للصلاة ، دنا أبو عيسى منها ، فكشف عن وجهه ، فعرضه على بني هاشم من العلويّة والعبّاسيّة والقوّاد والكتّاب والقضاة والفقهاء والمعدّلين ، وقال هذا الحسن بن عليّ بن محمّد بن الرضا مات حتف أنفه على فراشه ، حضره من خدم أمير المؤمنين ، وثقاته فلان وفلان ، ومن المتطبّبين فلان وفلان ، ومن القضاة فلان وفلان . ثمّ غطّى وجهه ، وقام فصلّى عليه ، وكبّر عليه خمسا ، وأمر بحمله ، فحمل من وسط داره ، ودفن في البيت الذي دفن فيه أبوه عليه السّلام . فلمّا دفن وتفرّق الناس اضطرب السلطان وأصحابه في طلب ولده ، وكثر التفتيش في المنازل والدور ، وتوقّفوا على قسمة ميراثه ، ولم يزل الذين وكّلوا