الشيخ أبو القاسم الخزعلي

130

موسوعة الإمام العسكري ( ع )

فركب أبو محمّد عليه السّلام إلى المعتزّ ، فلمّا دخل عليه رحّب به ، وعزّاه وأمر فرتّب بمرتبة أبيه عليه السّلام ، وأثبت له رزقه وزاد فيه ، فكان الذي يراه لا يشكّ إلّا أنّه في صورة أبيه عليه السّلام . واجتمعت الشيعة كلّها من المهتدين على أبي محمّد بعد أبيه إلّا أصحاب فارس بن ماهويه ، فإنّهم قالوا بإمامة جعفر بن عليّ العسكريّ عليه السّلام . قال الحسين بن حمدان : لقيت أبا الحسين بن ثوابة ، وأبا عبد اللّه أحمد بن عبد اللّه الجمّال ، شيخا كان مع أبي الحسين بن ثوابة في داره ببغداد في الجانب الشرقي بعسكر المهديّ . فسألتهما عن ما علماه من أمر الإمام بعد أبي محمّد ؟ فقالا لي : إنّ أبا الحسن عليه السّلام كان في حياته إلى أبي جعفر محمّد ابنه ، ومضى أبو جعفر في حياة أبي الحسن عليه السّلام ، وعاش أبو الحسن بعده أربع سنين وعشرة أشهر . وكان فارس بن ماهويه يدّعي أنّه باب أبي جعفر ، فأمر سيّدنا أبو الحسن عليه السّلام ، ثمّ وقعت الشبهة عند المقصّرة والمرتابين من الشيعة ، وكان الأمر والحقّ لأبي محمّد عليه السّلام ، وادّعى جعفر أنّه باب أبي جعفر بعد فارس بن حاتم بن ماهويه ، وذلك من سيّدنا أبي محمّد عليه السّلام ، وألقاه الرجلين قبلا ذلك عنه ، ودعيا الناس إليه . فأمر سيّدنا بطلبهما فهربا إلى الكوفة وأقاما بها إلى أن مضى أبو محمّد عليه السّلام « 1 » .

--> ( 1 ) الهداية الكبرى : 384 ، س 17 . قطعة منه في ( قبوله عليه السّلام عطايا السلطان ) ، و ( أمره عليه السّلام بإحضار جعفر وفارس ) ، و ( أحوال أخيه أبي جعفر ) ، و ( أحوال أخيه جعفر الكذّاب ) .