الشيخ أبو القاسم الخزعلي

9

موسوعة الإمام العسكري ( ع )

الحسين ، عن أبيه الحسين بن عليّ ، عن أبيه عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام وكان هناك ابن أحمد بن حنبل فبهره ذلك السند ، فقال : ما هذا ؟ ! هذا سعوط المجانين ، لو تداووا به المجنون لأفاق . هذا ، وقد منّ اللّه على هؤلاء الأئمّة الكرام بإمداد غيبيّ وعظّمهم حتّى في أنفس المعاندين كما رأيت ، فلم يدع من الناس عالما ولا جاهلا ولا دنيّا ولا فاضلا ولا مؤمنا صالحا ولا فاجرا طالحا ولا جبّارا عنيدا ولا شيطانا مريدا إلّا أقرّ بفضلهم ، لأنّه سبحانه عرّفهم جلالة أمرهم ، وعظم خطرهم ، وكبر شأنهم ، وتمام نورهم ، وصدق مقاعدهم . ألم تر كيف ليّن قلب فرعون وامرأته لموسى عليه السّلام لمّا أبصرت به امرأة فرعون ، قالت : قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ « 1 » ، وما ذاك إلّا لما ألقى عليه محبّة منه جلّ جلاله ، وكذلك الأمر في الإمام الحسن بن عليّ العسكريّ عليهما السّلام لمّا خرج من سجن المعتمد رأوا أن كتب بخطّه الشريف : يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ « 2 » . قال المفيد رحمه اللّه : ضيّقوا على الإمام العسكريّ عليه السّلام في السجن وعاهدوا إلى أشدّ أعدائه أن يعامل معه بأشدّ ما يكون وأفظعه ، فلمّا رأى الرجل الإمام عليه السّلام وصاحبه أيّاما رآه يمدح الإمام ويفضّله على غيره أكثر من سواه ، ولا يذهب عليك أنّ ذلك كلّه في حداثة سنّه الشريف ، وفي ريّعان شبابه ، وكان الإمام وكذلك أبوه الشريف عليهما السّلام من قبل تحت منظار الخليفة لا يهتدى الشيعة إليه

--> ( 1 ) القصص : 28 / 8 . ( 2 ) التوبة : 9 / 32 .