الشيخ أبو القاسم الخزعلي
73
موسوعة الإمام الهادي ( ع )
تلك الشجرة - وأشار لشجرة عظيمة بعيد عمقها - فإن أتتك علمت أنّك رسول اللّه وشهدت لك بذلك ، وإلّا فأنت [ ذلك ] المجنون الذي قيل لي . فرفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يده إلى تلك الشجرة وأشار إليها أن تعالي ، فانقلعت الشجرة بأصولها وعروقها ، وجعلت تخدّ في الأرض أخدودا عظيما كالنهر حتّى دنت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فوقفت بين يديه ، ونادت بصوت فصيح : ها أنا ذا يا رسول اللّه [ صلى اللّه عليك ] ما تأمرني ؟ فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : دعوتك لتشهدي لي بالنبوّة بعد شهادتك للّه بالتوحيد ، ثمّ تشهدي [ بعد شهادتك لي ] لعليّ عليه السّلام هذا بالإمامة ، وإنّه سندي وظهري ، وعضدي وفخري [ وعزّي ] ، ولولاه ما خلق اللّه عزّ وجلّ شيئا ممّا خلق . فنادت : أشهد أنّ لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أنّك يا محمّد عبده ورسوله ، أرسلك بالحقّ بشيرا [ ونذيرا ] ، وداعيا إلى اللّه بإذنه ، وسراجا منيرا ، وأشهد أنّ عليّا ابن عمّك هو أخوك في دينك ، [ و ] أوفر خلق اللّه من الدين حظّا ، وأجزلهم من الإسلام نصيبا ، وأنّه سندك وظهرك ، [ و ] قامع أعدائك ، وناصر أوليائك ، [ و ] باب علومك في أمّتك ، وأشهد أنّ أولياءك الذين يوالونه ويعادون أعداءه حشو « 1 » الجنّة ، وأنّ أعداءك الذين يوالون أعداءه ويعادون أولياءه حشور النار . . . « 2 » .
--> ( 1 ) ( حشا ) الوسادة ونحوها - حشوا : ملأها بالقطن ونحوه . المعجم الوسيط : 177 . ( 2 ) تفسير الإمام العسكريّ عليه السّلام : 168 ، ح 83 . يأتي الحديث بتمامه في ج 3 ، رقم 1047 .