الشيخ أبو القاسم الخزعلي

70

موسوعة الإمام الهادي ( ع )

الموضع ، فلم يروا شيئا البتّة لا عينا ولا أثرا . قال : وعجب أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من ذلك ، فنودوا من السماء : أو عجبتم لسعي الشجرتين إحداهما إلى الأخرى ، إنّ سعي الملائكة بكرامات اللّه عزّ وجلّ إلى [ محبّي ] محمّد ومحبّي عليّ ، أشدّ من سعي هاتين الشجرتين إحداهما إلى الأخرى ، وإنّ تنكّب نفحات النار يوم القيامة ، عن محبّي عليّ والمتبرّئين من أعدائه ، أشدّ من تنكّب هاتين الشجرتين إحداهما عن الأخرى . قد كان نظير هذا لعليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، لمّا رجع من صفّين ، وسقى القوم من الماء الذي تحت الصخرة التي قلّبها ، ذهب ليقعد إلى حاجته . فقال بعض منافقي عسكره : سوف أنظر إلى سوأته ، وإلى ما يخرج منه ، فإنّه يدّعي مرتبة النبيّ لأخبر أصحابه بكذبه . فقال عليّ عليه السّلام لقنبر : يا قنبر ! اذهب إلى تلك الشجرة ، وإلى التي تقابلها - وقد كان بينهما أكثر من فرسخ - فنادهما : إنّ وصيّ محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يأمركما أن تتلاصقا . فقال قنبر : يا أمير المؤمنين ! أو يبلغهما صوتي ؟ فقال عليّ عليه السّلام : إنّ الذي يبلغ بصر عينك إلى السماء ، وبينك وبينها [ مسير ] خمسمائة عام ، سيبلغهما صوتك . فذهب فنادى ، فسعت إحداهما إلى الأخرى سعي المتحابّين ، طالت غيبة أحدهما عن الآخر ، واشتدّ إليه شوقه وانضمّتا . فقال قوم من منافقي عسكره : إنّ عليا يضاهي « 1 » في سحره رسول اللّه ابن عمّه ! ما ذاك رسول اللّه ، ولا هذا إمام ، وإنّما هما ساحران ! لكنّا سندور

--> ( 1 ) المضاهاة : مشاكلة الشيء بالشيء . لسان العرب : 14 / 787 ( ضها ) .