الشيخ أبو القاسم الخزعلي
42
موسوعة الإمام الهادي ( ع )
وقال : سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ . وقال : ألم . أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ . وقال في الفتن التي معناها الاختبار : وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ الآية . وقال في قصّة موسى عليه السّلام : فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ . وقول موسى : إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ أي اختبارك . فهذه الآيات يقاس بعضها ببعض ويشهد بعضها لبعض . وأمّا آيات البلوى بمعنى الاختبار قوله : لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ . وقوله : ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ . وقوله : وَلَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ . وقوله : خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا . وقوله : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ . وقوله : وَلَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ . وكلّ ما في القرآن من بلوى هذه الآيات التي شرح أوّلها فهي اختبار ، وأمثالها في القرآن كثيرة ، فهي إثبات الاختبار والبلوى ، إنّ اللّه عزّ وجلّ لم يخلق الخلق عبثا ، ولا أهملهم سدى ، ولا أظهر حكمته لعبا وبذلك أخبر في قوله : أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً . فإن قال قائل : فلم يعلم اللّه ما يكون من العباد حتّى اختبرهم ؟ قلنا : بلى ! قد علم ما يكون منهم قبل كونه وذلك قوله : وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وإنّما اختبرهم ليعلمهم عدله ، ولا يعذّبهم إلّا بحجّة بعد الفعل ، وقد أخبر بقوله : وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا .