الشيخ أبو القاسم الخزعلي

35

موسوعة الإمام الهادي ( ع )

يقولون : لا حول ولا قوّة إلّا باللّه . قال عباية : وما تأويلها يا أمير المؤمنين ؟ قال عليه السّلام : لا حول عن معاصي اللّه إلّا بعصمة اللّه ، ولا قوّة لنا على طاعة اللّه إلّا بعون اللّه . قال : فوثب عباية فقبّل يديه ورجليه . وروي عن أمير المؤمنين عليه السّلام حين أتاه نجدة يسأله عن معرفة اللّه قال : يا أمير المؤمنين بما ذا عرفت ربّك ؟ قال عليه السّلام : بالتمييز الذي خوّلني والعقل الذي دلّني . قال : أفمجبول أنت عليه ؟ قال : لو كنت مجبولا ما كنت محمودا على إحسان ، ولا مذموما على إساءة ، وكان المحسن أولى باللائمة من المسئ ، فعلمت أنّ اللّه قائم باق ، وما دونه حدث حائل زائل ، وليس القديم الباقي كالحدث الزائل . قال نجدة : أجدك أصبحت حكيما يا أمير المؤمنين ! قال : أصبحت مخيّرا . فإن أتيت السيّئة [ ب ] مكان الحسنة فأنا المعاقب عليها . وروي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال لرجل سأله بعد انصرافه من الشام ، فقال : يا أمير المؤمنين ! أخبرنا عن خروجنا إلى الشام بقضاء وقدر ؟ قال عليه السّلام : نعم ، يا شيخ ! ما علوتم تلعة ولا هبطتم واديا إلّا بقضاء وقدر من اللّه . فقال الشيخ : عند اللّه أحتسب عنائي يا أمير المؤمنين ! فقال عليه السّلام : مه يا شيخ ! فإنّ اللّه قد عظم أجركم في مسيركم وأنتم سائرون ، وفي مقامكم وأنتم مقيمون ، وفي انصرافكم وأنتم منصرفون ،