الشيخ أبو القاسم الخزعلي
652
موسوعة الإمام الجواد ( ع )
كلا ! فإنّه اليوم الذي يعمد اللّه فيه إلى ما عملوا من عمل فيجعله هباء منثورا . قال حذيفة : فقلت : يا رسول اللّه ! وفي أمّتك وأصحابك من ينتهك هذه الحرمة ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا حذيفة ! جبت من المنافقين يترأّس عليهم ، ويستعمل في أمّتي الرياء ، ويدعوهم إلى نفسه ، ويحمل على عاتقه درّة الخزي ، ويصدّ الناس عن سبيل اللّه ، ويحرّف كتابه ، ويغيّر سنّتي ، ويشتمل على إرث ولدي ، وينصّب نفسه علما ، ويتطاول على من بعدي ، ويستحلّ أموال اللّه من غير حلّه ، وينفقها في غير طاعته ، ويكذّب أخي ووزيري ، وينحّي ابنتي عن حقّها ، فتدعو اللّه عليه ، ويستجيب دعاؤها في مثل هذا اليوم . قال الحذيفة : فقلت : يا رسول اللّه ! فلم لا تدعو ربّك عليه ليهلكه في حياتك ؟ ! فقال : يا حذيفة ! لا أحبّ أن أجترئ على قضاء اللّه تعالى ، لما قد سبق في علمه ، لكنّي سألت اللّه أن يجعل اليوم الذي يقبض فيه له فضيلة على سائر الأيّام ليكون ذلك سنّة يستنّ بها أحبّائي وشيعة أهل بيتي ومحبّوهم ، فأوحى إليّ جلّ ذكره ، أن يا محمد ! كان في سابق علمي ، أن تمسّك وأهل بيتك محن الدنيا وبلاؤها ، وظلم المنافقين والغاصبين من عبادي من نصحتهم وخانوك ، ومحضتهم وغشوك ، وصافيتهم وكاشحوك ، وصدّقتهم وكذّبوك ، وأنجيتهم وأسلموك . فأنا أليت بحولي وقوّتي وسلطاني لأفتحنّ على روح من يغصب بعدك عليّا حقّه ألف باب من النيران من أسفل الفيلوق ، ولأصلينّه وأصحابه قعرا يشرف عليه إبليس فيلعنه ، ولأجعلنّ ذلك المنافق عبرة في القيامة لفراعنه الأنبياء