الشيخ أبو القاسم الخزعلي

435

موسوعة الإمام الجواد ( ع )

يجيب عن المسألة بمثل هذا الجواب ، أو يطرف القول فيما تقدّم من السؤال ؟ قالوا : لا واللّه ! إنّ أمير المؤمنين أعلم بما رأى . فقال لهم : ويحكم ! إنّ أهل هذا البيت خصّوا من الخلق بما ترون من الفضل ، وإنّ صغر السنّ فيهم لا يمنعهم من الكمال . أما علمتم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم افتتح دعوته بدعاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام وهو ابن عشر سنين ، وقبل منه الإسلام وحكم له به ، ولم يدع أحدا في سنّه غيره ، وبايع الحسن والحسين عليهما السّلام وهما ابنا دون ستّ سنين ، ولم يبايع صبيّا غيرهما ، أفلا تعلمون الآن ما اختصّ اللّه به هؤلاء القوم ، وأنّهم ذرّيّة طيّبة بعضها من بعض ، يجري لآخرهم ما يجري لأوّلهم . قالوا : صدقت يا أمير المؤمنين ! ثمّ نهض القوم . فلمّا كان من الغد ، حضر الناس وحضر أبو جعفر عليه السّلام ، وصار القوّاد والحجّاب والخاصّة والعامّة لتهنئة المأمون وأبي جعفر عليه السّلام ، فأخرجت ثلاثة أطباق من الفضّة فيها بنادق مسك وزعفران ، معجون في أجواف تلك البنادق رقاع مكتوبة بأموال جزيلة ، وعطايا سنيّة واقطاعات « 1 » . فأمر المأمون بنثرها على القوم في خاصّته ، فكان كلّ من وقع في يده بندقة أخرج الرقعة التي فيها والتمسه فأطلق له ، ووضعت البدر « 2 » ، فنثر ما فيها على القوّاد وغيرهم ، وانصرف الناس وهم أغنياء بالجوائز والعطايا .

--> ( 1 ) أقطعته قطيعة : أي طائفة من أرض الخراج ، والقطائع : اسم لما لا ينقل من المال كالقرى والأراضي والأبراج والحصون . ومنه الحديث : قطائع الملوك كلّها للإمام . مجمع البحرين : ج 4 ، ص 381 ( قطع ) . ( 2 ) في الحديث عن جابر إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أتى ببدر فيه خضرات من البقول قال ابن وهب يعني بالبدر ( الطبق ) شبه بالبدر لاستدارته ، وقال الأزهري : سمّي بدرا لأنّه مدوّر . تاج العروس : ج 3 ، ص 34 ( بدر ) .