الشيخ أبو القاسم الخزعلي
428
موسوعة الإمام الجواد ( ع )
( 531 ) 5 - الشيخ المفيد رحمه اللّه : وروى الحسن بن محمد بن سليمان ، عن علي ابن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن الريّان بن شبيب ، قال : لمّا أراد المأمون أن يزوّج ابنته أمّ الفضل أبا جعفر محمد بن علي عليهما السّلام بلغ ذلك العبّاسيّين ، فغلظ عليهم واستكبروه ، وخافوا أن ينتهي الأمر معه إلى ما انتهى إليه مع الرضا عليه السّلام ، فخاضوا في ذلك ، واجتمع منهم أهل بيته الأدنون منه . فقالوا : ننشدك اللّه يا أمير المؤمنين ! أن تقيم على هذا الأمر الذي قد عزمت عليه من تزويج ابن الرضا ، فإنّا نخاف أن تخرج به عنّا أمرا قد ملّكناه اللّه ، وتنزع منّا عزّا قد ألبسناه . فقد عرفت ما بيننا وبين هؤلاء القوم قديما وحديثا ، وما كان عليه الخلفاء الراشدون قبلك ، من تبعيدهم والتصغير بهم . وقد كنّا في وهلة « 1 » من عملك مع الرضا ما علمت حتّى كفانا اللّه المهمّ من ذلك . فاللّه ! اللّه ! أن تردّنا إلى غمّ قد انحسر « 2 » عنّا ، واصرف رأيك عن ابن الرضا ، واعدل إلى من تراه من أهل بيتك يصالح لذلك دون غيره . فقال لهم المأمون : أما ما بينكم وبين آل أبي طالب فأنتم السبب فيه ، ولو أنصفتم القوم لكانوا أولى بكم ، وأمّا ما كان يفعله من قبلي بهم ، فقد كان به قاطعا للرحم ، وأعوذ باللّه من ذلك ، وو اللّه ما ندمت على ما كان منّي من استخلاف الرضا ، ولقد سألته أن يقوم بالأمر وأنزعه عن نفسي ، فأبى ، وكان أمر
--> ( 1 ) وهل وهلا ( غلط فيه ونسيه ) . . . والوهلة المرّة من الفزع . تاج العروس : ج 8 ، ص 160 ( وهل ) . ( 2 ) حسرا بفتح فسكون : كشفه . . . فانحسر الشيء حسورا : أي انكشف ، وفي الصحاح : الانحسار : الانكشاف . تاج العروس : ج 3 ، ص 139 ( حسر ) .