العلامة المجلسي
86
بحار الأنوار
وهو أن يتم الصلاة في حرم الله ، وفي حرم رسوله ، وفي حرم أمير المؤمنين عليه السلام وفي حرم الحسين عليه السلام فعلى هذه الرواية جاز الاتمام خارج المسجد بالكوفة ، وعلى الرواية الأولى لم يجز إلا في نفس المسجد انتهى . وكأنهم حملوا الحرم على البلد ، أو أطلقوا البلد على الحرم مجازا والأول أظهر ، وظاهر عبارة الشيخ في التهذيب عموم الحرمين حيث قال : ويستحب إتمام الصلاة في الحرمين فان فيه فضلا كثيرا ، ثم قال : ومن حصل بعرفات فلا يجوز له الاتمام على حال ، وقد ورد في بعض الروايات الاتمام في خصوص منى ، ونقل في الدروس عن ابن الجنيد أنه قال : روي عن أبي جعفر عليه السلام الاتمام في الثلاثة الأيام بمنى للحاج ، وأرى ذلك أما إذا نوى مقام خمسة أيام أولها أيام منى قال الشهيد ووهو شاذ . أقول : لعله أشار بهذه الرواية إلى صحيحة علي بن مهزيار المتقدمة وظاهرها أن خصوص منى داخل في الحكم ، ولعله لكونها من توابع مكة ، ويمكن أن يكون لدخولها في الحرم ، ويكون المعتبر مطلق الحرم ، فالمراد بمكة والمدينة حرمهما بحذف المضاف ، أو تسمية للكل باسم الجزء الأشرف . فان قيل : فالمشعر أيضا من الحرم ، قلنا يمكن : أن يكون عدم ذكر المشعر لان ما يقع فيه ثلاث صلاة يقصر في واحدة منهن ، وهذه يدخل وقتها قبل دخول الحرم ، فلذا لا يتمها اعتبارا بحال الوجوب كما مر ، كذا خطر بالبال في توجيه الخبر لكن الظاهر من الخبر عدم العموم ، وبالجملة الحكم في غير البلدين مشكل ، ولعل الأظهر فيها القصر ، لاحتمال كون المراد بالحرمين البلدين ، فقد روي عن الصادق عليه السلام ( 1 ) أنه قال : مكة حرم الله ، وحرم رسوله وحرم علي بن أبي طالب والمدينة حرم الله وحرم رسوله وحرم علي بن أبي طالب ، والكوفة حرم الله وحرم رسوله وحرم علي بن أبي طالب عليهما السلام ، والظاهر شمول الحكم لمجموع البلدين .
--> ( 1 ) التهذيب ج 6 ص 31 و 32 ط نجف .