العلامة المجلسي

83

بحار الأنوار

ويدل عليه صحيحة ( 1 ) علي بن مهزيار قال : كتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام : الرواية قد اختلفت عن آبائك في الاتمام والتقصير للصلاة في الحرمين ( 2 ) ومنها أن يأمر بأن يتم الصلاة ولو صلاة واحدة ، ومنها أن يأمر أن يقصر الصلاة ما لم ينو مقام عشرة أيام ، ولم أزل على الاتمام فيهما إلى أن صدرنا من حجنا في عامنا هذا ، فان فقهاء أصحابنا أشاروا على بالتقصير أما إذا كنت لا أنوي مقام عشرة ، فقد ضقت بذلك حتى أعرف رأيك . فكتب بخطه : قد علمت يرحمك الله فضل الصلاة في الحرمين على غيرهما ، فأنا أحب لك أما إذا دخلتهما ألا تقصر وتكثر فيهما من الصلاة ، فقلت له بعد ذلك بسنتين مشافهة : اني كتبت إليك بكذا فأجبت بكذا ، فقال : نعم ، فقلت أي شئ تعني بالحرمين ؟ فقال : مكة والمدينة ومنى أما إذا توجهت من منى فقصر الصلاة ، فإذا انصرفت من عرفات إلى منى وزرت البيت ورجعت إلى منى فأتم الصلاة ، تلك الثلاثة الأيام وقال بأصبعه ثلاثا . وأما حديث أيوب بن نوح فلا ينافي التخيير ، فإنهم اختاروا هذا الفر ، د وأما حديث أبي شبل وقوله : ( إنما يفعل ذلك الضعفة ) فيحتمل أن يكون المراد به الضعفة في الدين الجاهلين بالأحكام ، أو من له ضعف لا يمكنه الاتمام ، أو يشق عليه فيختار الأسهل ، وإن كان مرجوحا ، والوجه الأخير يؤيد ما اخترنا وهو أظهر ، والأول لا ينافيه إذ يمكن أن يكون الضعف في الدين باعتبار اختيار المرجوح ، والأخبار المشتملة على الامر بالاتمام محمولة على الاستحباب ، وخبر عمران صريح فيما ذكرنا . وأما حديث معاوية بن وهب وإن كان فيه إيماء إلى أن الامر بالاتمام محمول على التقية ، لكن يعارضه ما رواه الشيخ بسند لا يقصر عن الصحيح عن عبد الرحمن

--> ( 1 ) التهذيب ج 1 ص 569 ، الكافي ج 4 ص 525 . ( 2 ) زاد في التهذيب : منها أن يأمر بتتميم الصلاة .