العلامة المجلسي

5

بحار الأنوار

( إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا ) أي ظاهر العدواة ( 1 ) قال في الكافرين عدوا لان لفظة فعول تقع على الواحد والجماعة . ثم الضرب في الأرض معتبر في القصر بنص الكتاب ، وقد أجمع علماؤنا على أن المسافة شرط ، وسيأتي حدها وحد الترخص ، وإن كان خلاف ظاهر الآية إذ ظاهرها أنه يكفي الخروج من البيت كما قيل . ونفي الجناح ( 2 ) وإن كان يصح في الواجب والمستحب والمباح ، بل في

--> ( 1 ) وعلى ما مر في ج 79 ص 180 - 181 ( كان ) في هذه الموارد شأنية والمعنى أن الكافرين شأنهم أن يكونوا لكم عدوا مبينا ، فلا تطمئنوا إليهم واحذروا منهم أن يفتنوكم أبدا . ( 2 ) إنما عبر بنفي الجناح ، لئلا تصير حكم القصر من الصلاة فرضا تبطل الصلاة بالاخلال به سهوا وجهلا ، كما عبر عن السعي بين الصفا والمروة كذلك لذلك وأما أن نفى الحرج يوجب حكم القصر في حال العلم والذكر ، فلان ذلك منة من الله عز وجل امتن بها على عباده فرخص لهم القصر من الصلاة ، والرخصة والمنة من الكريم تعالى يجب الاخذ بهما أدبا ، كما أخذ بهما النبي صلى الله عليه وآله ، وسيأتي في الاخبار من طرق الفريقين ما ينص على ذلك . ولا يذهب عليك أن نفى الجناح إنما كان بالنسبة إلى صلاة الخوف في السفر بالاقتصار على ركعة واحده وتبديل الركعة الثانية بالذكر ، فلو جهل أحد من المسلمين هذا الحكم أو سها وصلى ركعتين فصلاته ماضية . وأما صلاة السفر حال الطمأنينة من العدو ، فالفرض فيها ركعتان على حد صلاة الحضر الا أن رسول الله صلى الله عليه وآله زاد في ركعات الحضر سبعا وتركها في السفر بحالها لم يضف إليها شيئا الا ما يوترها وهي ثالثة المغرب ، كما أنه صلى الله عليه وآله وضع نوافل هذه الصلوات المقصورة الا نافلة المغرب . ولعله صلى الله عليه وآله امتثل في ذلك قوله تعالى : ( ان لك في النهار سبحا طويلا ) فصلى الركعات المسنونة - داخل الفرض وخارجها - في الحضر سبحة ، واكتفى عند السفر عن هذه السبحة بالسبحة في الأرض . فإذا كان وضع ركعات السنة عن صلاة السفر بالسنة ، كانت الصلاة أربعا في صورة الجهل والسهو ماضية على حد سائر السنن التي لا تبطل الصلاة بالاخلال بها سهوا وجهلا ونسيانا وسيأتي في روايات أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله ما ينص على ذلك .