العلامة المجلسي
57
بحار الأنوار
لموضع سفره وتعبه ونصبه ، واشتغاله بأمر نفسه ، وظعنه وإقامته ، لئلا يشتغل عما لابد له من معيشته ، رحمة من الله تعالى ، وتعطفا عليه ، إلا صلاة المغرب فإنها لم تقصر لأنها صلاة مقصرة في الأصل . فان قال : فلم وجب التقصير في ثمانية فراسخ ؟ لا أقل من ذلك ولا أكثر ؟ قيل : لان ثمانية فراسخ مسيرة يوم للعامة ، والقوافل والأثقال ، فوجب التقصير في مسيرة يوم . فان قال : فلم وجب التقصير في مسيرة يوم ؟ قيل : لأنه لو لم يجب في مسيرة يوم لما وجب في مسيرة سنة ، وذلك أن كل يوم يكون بعد هذا اليوم فإنما هو نظير هذا اليوم ، فلو لم يجب في هذا اليوم لما وجب في نظيره ، أما إذا كان نظيره مثله ، لا فرق بينهما . فان قال : قد يختلف السير وذلك أن سير البقر إنما هو أربعة فراسخ ، وسير الفرس عشرين فرسخا فلم جعلت أنت مسيرة يوم ثمانية فراسخ ؟ قيل : لان ثمانية فراسخ هي مسير الجمال والقوافل ، وهو السير الذي يسيره الجمالون والمكارون . فان قال : فلم ترك تطوع النهار ولا يترك تطوع الليل ؟ قيل : لان كل صلاة لا تقصير فيها فلا تقصير في تطوعها ، وذلك أن المغرب لا تقصير فيها فلا تقصير فيما بعدها من التطوع ، وكذلك الغداة لا تقصير فيما قبلا من التطوع . فان قال : فما بال العتمة مقصرة وليس تترك ركعتاها ؟ قيل : إن تلك الركعتين ليستا من الخمسين ، فإنما هي زيادة في الخمسين تطوعا ، وليتم بها بدل كل ركعة من الفريضة ركعتين من النوافل . فان قال : فلم جاز ( 1 ) للمسافر والمريض أن يصليا صلاة الليل في أول الليل قيل : لاشتغاله وضعفه ، ليحرز صلاته فيستريح المريض في وقت راحته ، ويشتغل المسافر بأشغاله وارتحاله وسفره ( 2 ) .
--> ( 1 ) في علل الشرايع : فلم وجب . ( 2 ) عيون الأخبار ج 2 ص 112 - 113 .