العلامة المجلسي

49

بحار الأنوار

ابن حازم قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول أما إذا كان في سفر فدخل عليه وقت الصلاة قبل أن يدخل أهله فسار حتى يدخل أهله ، فان شاء قصر وإن شاء أتم ، والاتمام أحب إلى ، وحمله على التقصير قبل الدخول والاتمام بعده بعيد جدا . والشيخ جمع بينها بالسعة والضيق وأيده بما رواه في الموثق ( 1 ) عن إسحاق ابن عمار قال : سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول في الرجل يقدم من سفره في وقت الصلاة فقال : إن كان لا يخاف الفوت فليتم وإن كان يخاف خروج الوقت فليقصر . وروي هذا المضمون بسند ( 2 ) مرسل عن أبي عبد الله عليه السلام أيضا وهما يدلان على التفصيل في القدوم ، ويمكن حملهما على أنه إن كان لا يخاف فوت الوقت يؤخر حتى يدخل أهله ويتم ، وإن كان يخاف الفوت أما إذا دخل أهله يصلي قصرا قبل الدخول . وأقول : يمكن الجمع بينها بوجهين آخرين : أحدهما حمل ما دل على الاعتبار بحال الوجوب ، على ما أما إذا مضى زمان من أول الوقت يمكنه تحصيل الشرائط المفقودة ، وإتمام الصلاة فيه ، وما دل على الاعتبار بحال الأداء على ما أما إذا خرج عن حد الترخص ، أو دخل فيه ولم يمض هذا المقدار من الزمان ، كما أشار إليه العلامة في المنتهى ، والشيخ في الخلاف قيد الحكم بذلك حيث قال : أما إذا خرج إلى السفر وقد دخل الوقت إلا أنه مضى مقدار ما يصلي فيه الفرض أربع ركعات جاز له التقصير ، وكذا قال العلامة وأكثر الأصحاب والفرق أيضا ظاهر

--> ( 1 ) التهذيب ج 1 ص 317 ، والمراد فوات وقت الأولى مثلا بدخول وقت الثانية عند القدمين ، بحيث أما إذا صلى الظهر أربعا وقع نصفه في وقت الظهر ونصفه في وقت العصر فيفوت عليه بذلك أول وقت الثانية مع أنه حاضر . ( 2 ) الفقيه ج 1 ص 284 ، رواه عن كتاب الحكم بن مسكين ، ورواه الشيخ في التهذيب ج 1 ص 317 عن الحكم عن رجل .