العلامة المجلسي

297

بحار الأنوار

لي في قدرك حتى لا أحب تعجيل ما أخرت ، ولا تأخير ما عجلت ، واجعل غناي في نفسي ، ومتعني بسمعي وبصري ، واجعلهما الوارثين مني ، وانصرني على من ظلمني وأرني فيه قدرتك يا رب وأقر بذلك عيني . اللهم أعني على هول القيامة ، وأخرجني من الدنيا سالما ، وأدخلني الجنة آمنا ، وزوجني من الحور العين ، واكفني مؤنتي ومؤنة عيالي ، ومؤنة الناس ، وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين . إلهي إن تعذبني فأهل لذلك أنا ، وإن تغفر لي فأهل لذلك أنت ، وكيف تعذبني يا سيدي وحبك في قلبي ، أما وعزتك لئن فعلت ذلك بي لتجمعن بيني وبين قوم طال ما عاديتهم فيك ، اللهم بحق أوليائك الطاهرين عليهم السلام ارزقنا صدق الحديث ، وأداء الأمانة ، والمحافظة على الصلوات ، اللهم إنا أحق خلقك أن تفعل ذلك بنا ، اللهم أفعله بنا برحمتك . اللهم ارفع ظني إليك صاعدا ، ولا تطمعن في عدوا ولا حاسدا ، واحفظني قائما وقاعدا ، ويقظان وراقدا ، اللهم اغفر لي وارحمني واهدني سبيلك الأقوم وقني حر جهنم اللهم وحريقها المضرمة واحطط عنى المغرمة والمأثم واجعلني من خيار العالم ، اللهم ارحمني مما لا طاقة لي به ولا صبر لي عليه ، برحمتك يا أرحم الراحمين ( 1 ) . بيان : ( وخر لي في قضائك ) أي اقض ما هو خير لي ( وبارك لي في قدرك ) أي اجعل فيما تقدر لي بركات دنيوية وأخروية حتى لا أكرههما ( واجعل غناي في نفسي ) أي تكون نفسي قانعة راضية لا بسبب كثرة ، فإنها أما إذا لم تقارن الرضا تكون سببا لمزيد الفقر والحاجة ( واجعلهما الوارثين مني ) قال في النهاية : أي أبقهما صحيحين سليمين إلى أن أموت ، وقيل : أراد بقاءهما وقوتهما عند الكبر وانحلال القوى النفسانية فيكون السمع والبصر وارثي سائر القوى والباقيين بعدها ، وقيل أراد بالسمع وعي ما يسمع والعمل به ، وبالبصر الاعتبار بما يرى انتهى .

--> ( 1 ) مصباح المتهجد : 189 .