العلامة المجلسي
23
بحار الأنوار
جماعة من الأصحاب ، واعتبر ابن إدريس في غير صاحب الصنعة ثلاث دفعات وقال إن صاحب الصنعة من المكارين والملاحين يجب عليهم الاتمام بنفس خروجهم إلى السفر ، لان صنعتهم تقوم مقام من لا صنعة له ممن سفره أكثر من حضره ، واستقرب في المختلف الاتمام في الثانية أما إذا لم يقيموا بعد الأولى مطلقا ، وليس لهذه التعليلات مستند يصح التعويل عليه ، غير ادعاه دلالة العرف عليه . وإذ قد عرفت أن الحكم في الاخبار ليس معلقا على الكثرة ، بل على مثل المكاري والجمال ومن اتخذ السفر عمله ، أو من كان بيته معه ، وجب أن تراعى هذه الأسماء عرفا ، فلو فرض عدم صدق الاسم بمرات كثيرة لم يتعلق حكم الاتمام . ثم اعلم أن أكثر الأصحاب قطعوا بأنه يشترط في إتمام هؤلاء أن لا يقيموا في بلدهم عشرة أيام ، واحتجوا بما رواه الشيخ عن عبد الله بن سنان ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام قال : المكاري إن لم يستقر في منزله إلا خمسة أيام وأقل ، قصر في سفره بالنهار ، وأتم بالليل ، وعليه صوم شهر رمضان ، وإن كان له مقام في البلد الذي يذهب إليه عشرة أيام وأكثر قصر في سفره وأفطر . وهذه الرواية في سندها جهالة ( 2 ) وما تضمن من الاكتفاء في التقصير نهارا بأقل من خمسة أيام متروك بين الأصحاب ومقتضاها إقامة العشرة في البلد الذي يذهب إليه وهو غير ما اعتبروه من الإقامة في بلدهم ، ومع ذلك فالحكم فيه مختص بالمكارى ولذا احتمل المحقق في المعتبر اختصاص الحكم بالمكارى ونقل في الشرايع قولا بذلك ، هو مجهول القائل . وعبارة الحديث تحتمل احتمالا آخر وهو أن يكون المراد إن كان له إرادة المقام في البلد الذي يذهب إليه قصر في سفره إلى ذلك البلد بل هو أظهر ( 3 ) وهو
--> ( 1 ) التهذيب ج 1 ص 315 . ( 2 ) يريد اهمال إسماعيل بن مرار ، وقد عرفت أن الاهمال غير الجهالة . ( 3 ) ولعل المراد أن المكارى قد يكون مع كريه قاصدا للمسافة لغيرها ، كالذي له حاجة ببعض البلدان فيكري دوابه إلى هذا البلد ليفوز بالحسنيين كالحاج الذي يبتغى في سفره فضل الله عز وجل . وذلك بعد حمل المقام في الرواية على المقام لمقصد خاص أو رفع حاجة تخصه ، ولذلك يقيم أكثر من خمسة أيام كالمقام عشرة لزيارة ، فيقصر في سفره ذلك ، لأنه كأحد المسافرين ، واما أما إذا لم يستقر في المنزل والمقصد الا ثلاثة أيام يريد بذلك راحة جماله ورفع التعب عنها واشتراء علوفتها ، فالظاهر أنه قصد المسافة تجارة ، فيتم صلاته ويصوم شهر رمضان ، وهكذا نقول فيما سيأتي من الروايات .