العلامة المجلسي

243

بحار الأنوار

والخالية الماضية أي إنها بمعرض الانقضاء والزوال ، وأشفى على الشئ أشرف أي إعداد العمل للأمور العظيمة التي جعلها الموت مشرفة عليكم قريبة منكم من سكرات الموت وأهوال القبر وعقوباته وغيرها ، أو أشرف الموت عليكم معها . ( وآمركم ) وفي بعض النسخ في أمركم فهو متعلق بقوله يشفي أي في الأمور المتعلقة بكم ، وقوله : ( بالرفض ) متعلق بالاعداد أي بأن ترفضوا ، أو حال عن فاعل الاعداد ، والباء للملابسة أي متلبسين بالرفض ، أو في أمركم متعلق بقوله أوصيكم بأن يكون الامر مصدرا وبالرفض متعلقا به ، وشئ منها لا يخلو من تكلف ( وآمركم ) أظهر ، وفي الفقيه ( بتقوى الله واغتنام ما استطعتم عملا به من طاعته في هذه الأيام الخالية وبالرفض ) وفي النهج ( أوصيكم بالرفض لهذه الدنيا التاركة لكم وإن لم تحبوا تركها ، والمبلية لأجسامكم وإن كنتم تحبون تجديدها ) والرفض الترك ، والإضافة في قوله : ( تركها ) من إضافة المصدر إلى المفعول أي لا تحبكم الدنيا مع حبكم لها ولا تعاملكم بما يقتضيه حبكم ، أو إلى الفاعل أي تترككم البتة وإن كنتم كارهين لذلك ، ولا يبالي بسخطكم ، وكذا الإضافة في ( تجديدها ) يحتمل الوجهين . ( كركب ) وفي النهج ( كسفر ) والركب جمع راكب كسفر جمع سافر ، والفاء في قوله : ( فإنما مثلكم ) للتعليل وما بعدها علة لكون الدنيا تاركة لهم وحقيقا بالرفض ، وفي بعض النسخ بالواو ، والمثل بالتحريك في الأصل بمعنى النظير ، ثم استعمل في كل صفة وحال وقصة لها غرابة وشأن . والغرض تشبيه حالهم بالمسافرين ، وحال الدنيا بالسبيل في قرب انقضاء السفر والوصول إلى الغاية ، فكأنهم في حال كونهم غير قاطعين للسفر قاطعون له لشدة قرب إحدى الحالتين من الأخرى ، قال ابن ميثم : فائدة ( كان ) في الموضعين تقريب الأحوال المستقبلة من الأحوال الواقعة . ( وأفضوا إلى علم ) أي خرجوا إلى الفضاء متوجهين إلى علم ، قال الجوهري