العلامة المجلسي

230

بحار الأنوار

والمباكرة إليها ، وأن الصلاة أشرف العبادات وأن الصلاة الوسطى من بينها أفضلها . ثم قال : وأصح الأقوال أنها صلاة الظهر ، وصلاة الظهر يوم الجمعة هي صلاة الجمعة على ما تحقق أو هي أفضل فرديها على ما تقرر ، فقد ظهر من جميع المقدمات القطعية أن صلاة الجمعة أفضل الأعمال الواقعة من المكلفين بعد الايمان مطلقا ، وأن يومها أفضل الأيام ، فكيف يسع الرجل المسلم الذي خلقه الله لعبادته ، وفضله على جميع بريته ، وبين له مواقع أمره ونهيه ، وعرضه لتحصيل السعادات الأبدية والكمالات النفسية السرمدية ، وأرشده إلى هذه العبادة المعظمة السنية ، ودله على متفرعاتها العلية أن يتهاون في هذه الجليلة ، أو بحرمة هذا اليوم الشريف ويصرفه في البطالة وما في معناها ، فان من قدر على اكتساب درة يتيمة قيمتها مائة ألف دينار ، مثلا في ساعة خفيفة ، فأعرض عنها أو اكتسب بدلها خرقة قيمتها فلس ، يعد عند العقلاء في جملة السفهاء الأغبياء ، وأين نسبة الدنيا بأسرها إلى ثواب فريضة واحدة . مع ما قد استفاض بطريق أهل البيت أن صلاة فريضة خير من الدنيا وما فيها فما ظنك بفريضة هي أعظم الفرائض ، وأفضلها ، على تقدير السلامة من العقاب ، والابتلاء بحرمان الثواب ، فكيف بالتعرض لعقاب ترك هذه الفريضة العظيمة ، والتهاون في حرمتها الكريمة ، مع ما سمعت من توعد الله ورسوله وأئمته بالخسران العظيم والطبع على القلب ، والدعاء عليهم من تلك النفوس الشريفة بما سمعت ، إلى غير ذلك من الوعيد وضروب التهديد ، على ترك الفرائض مطلقا فضلا عنها . وتعلل ذوي الكسالة وأهل البطالة المتهاونين بحرمة الجلالة في تركها ، بمنع بعض العلماء من فعلها في بعض الحالات ، مع ما عرفت من شذوذه وضعف دليله ، معارض بمثله في الامر بها والحث عليها ، والتهديد لتاركها من الله ورسوله وأئمته ، والعلماء الصالحين ، والسلف الماضين ، ويبقى بعد المعارضة ما هو أضعاف ذلك ، فأي وجه لترجح هذا الجانب مع خطره وضرره ، لولا قلة التوفيق ، وشدة الخذلان ، و