العلامة المجلسي
228
بحار الأنوار
ويجاب على سبيل ما حفظ من كلام العلماء المتقدمين . وقال طيب الله مضجعه في رسالة صلاة الجمعة ، بعد أن أورد بعض الأخبار الدالة على وجوبها : فهذه الأخبار الصحيحة الطرق ، والواضحة الدلالة ، التي لا يشوبها شك ولا يحوم حولها شبهة من طريق أهل البيت في الامر بصلاة الجمعة ، والحث عليها ، وإيجابها على كل مسلم عدا ما استثني ، والتوعد على تركها بالطبع على القلب الذي هو علامة الكفر ، والعياذ بالله ، كما نبه عليه تعالى في كتابه العزيز ، وتركت غيرها من الاخبار حسما لمادة النزاع ودفعا للشبهة العارضة في الطريق . وليس في هذه الأخبار مع كثرتها تعرض لشرط الامام ، ولامن نصبه ، ولا لاعتبار حضوره في إيجاب هذه الفريضة المعظمة ، فكيف ينبغي للمسلم الذي يخاف الله أما إذا سمع مواقع أمر الله ورسوله وأئمته بهذه الفريضة ، وايجابها على كل مسلم أن يقصر في أمرها ، ويهملها إلى غيرها ، ويتعلل بخلاف بعض العلماء فيها ، وأمر الله تعالى ورسوله وخاصته عليهم السلام أحق ، ومراعاته أولى ، فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم . ولعمري لقد أصابهم الأول ، فليرتقبوا الثاني إن لم يعف الله ويسامح ، نسأل الله تعالى العفو والعافية . وقد يحصل من هذين أن من كان مؤمنا فقد دخل تحت نداء الله تعالى وأمره في الآية الكريمة ، بهذه الفريضة العظيمة ، وتهديده عن الالهاء عنها ، ومن كان مسلما فقد دخل تحت قول النبي صلى الله عليه وآله وقول الأئمة أنها واجبة على كل مسلم ، ومن كان عاقلا فقد دخل تحت تهديد قوله تعالى : ( من يفعل ذلك ) يعني الالهاء عنها ( فأولئك هم الخاسرون ) وقولهم عليهم السلام من تركها على هذا الوجه طبع الله على قلبه لان ( من ) موضوعه لمن يعقل إن لم يكن أعم . فاختر لنفسك واحدا من هذه الثلاث ، وانتسب إلى اسم من هذه الأسماء أعني الايمان أو الاسلام أو العقل ، وادخل تحت مقتضاه ، أو التزم قسما رابعا إن شئت ،