العلامة المجلسي
226
بحار الأنوار
من يمكنه أن يأتي بها ، فيرد عليه أنه لا ريب أن أصل صلاة الجمعة كانت واجبة عينا والباعث على عدم وجوبها في زمان الغيبة باعتقادكم عدم الإذن ، فإذا قام الاذن العام مقام النصب الخاص ، فأي مانع من الوجوب العيني ؟ ولذا حمل كلامه هذا جماعة على الوجوب العيني ، وقالوا مأذون فيه ومرغب فيه ، لا ينافي ذلك لما رأوا أنه يلزمه ذلك وإن كان بعيدا من كلامه . وقال - ره - في المبسوط : وأما الشروط الراجعة إلى صحة الانعقاد ، فأربعة : السلطان العادل أو من يأمره السلطان ، وقال بعد ذلك بجواز صلاة الجمعة في زمان الغيبة ، وبينهما تناف ظاهرا ، ويمكن أن يوجه بوجهين أحدهما تخصيص الأول بزمان الحضور ، والثاني أن يقال : من يأمره السلطان أعم من أن يكون منصوبا بخصوصه أو مأذونا من قبلهم ، ولو بالألفاظ العامة على ما استفيد من الخلاف . وقال العلامة قدس سره في المختلف بعد ما حكى المنع من ابن إدريس : والأقرب الجواز ، ثم استدل بعموم الآية والاخبار ، ثم حكى حجة ابن إدريس على المنع بأن شرط انعقاد الجمعة الامام أو من نصبه الامام إجماعا ، ثم قال : والجواب بمنع الاجماع على خلاف صورة النزاع ، وأيضا فانا نقول بموجبه لان الفقيه المأمون منصوب من قبل الامام على العموم انتهى . والذي يغلب على الظن ولعله ليس من بعض الظن أن الذي دعى القوم إلى دعوى الاجماع على اشتراط الاذن أحد أمرين : الأول إطباق الشيعة على ترك الاتيان بها علانية في الاعصار الماضية خوفا من المخالفين ، لأنهم كانوا يعينون لذلك أئمة مخصوصين في البلاد ، ولم يكن يتمكن أحد من الاتيان بها إلا معهم ، وكان يلزم المشاهير من العلماء الحضور في مساجدهم ولو كانوا يفعلون في بيوتهم كان نادرا مع نهاية السعي في الاستتار ، فظن أن تركهم إنما هو لعدم الاذن . الثاني أن المخالفين كانوا يشنعون عليهم بترك الجمعة ، ولم يمكنهم الحكم بفسقهم وكفرهم ، فكانوا يتعذرون بعدم إذن الإمام ، وعدم حضوره دفعا لتشنيعهم ، و