العلامة المجلسي

206

بحار الأنوار

ممدوحا لم يوثقه أيضا أحد . ثم إن الفضل - ره - ذكر أولا تلك العلل من غير رواية ، ثم لما سأله ابن قتيبة هل قلت جميع ذلك برأيك أو عن خبر ؟ قال : بل سمعتها من مولاي أبي الحسن علي بن موسى الرضا المرة بعد المرة ، والشئ بعد الشئ فجمعتها ، ويظهر من الصدوق - ره - أنه حمل هذا الكلام على أن بعضها سماعي وبعضها استنباطي ولذا تراه يقول في مواضع وغلط الفضل بن شاذان في ذلك ، وهذا مما يضعف الاحتجاج به . الثاني ما ذكره من الاستدلال بلفظ الامام ، فقد عرفت جوابه مما سبق . الثالث أنا لا نسلم دلالة قوله : ( لعلمه وفقهه وعدله وفضله ) على اشتراط هذه الأمور ، إذ يمكن أن يكون التعليل مبنيا على أن في الغالب من يتصدى فيها يكون متصفا بتلك الأوصاف ، أو يكون مبنيا على تأكد استحباب كون الامام أعلم وأفضل كما مر عن النبي صلى الله عليه وآله ( إمام القوم وافدهم فقدموا أفضلكم ) ولما كان الاجتماع هنا أكثر ، فيكون زيادة الفضل هنا مستلزما لمزيد فضل في نفسه ، كما لا يخفى . والحق أن هذه الصلاة لما كان السعي إليها واجبا على الجميع إلا جماعة قليلة ، فلا بد في إمامها من مزيد فضل ليكون أفضلهم ، فيظهر وجه التخصيص ، ويكفي هذا لصحة التعليل ، على أنه لا يلزم اطراد التعليل ، فجاز أن يكون لصلاة حضر فيها الامام أو الأمير المنصوب من قبله ، فإنه لا ريب أنهما مع حضورهما أولى من غيرهما . وأكثر التعليلات الواردة هذا الخبر الطويل غير مطرد كعلة الجهر والاخفات وغسل الميت ، والقصر في السفر وأشباهها ، وإنما هي مناسبات يكفي فيها التحقق في الجملة ، وأيضا قد بينا أن إمام الجمعة يزيد على إمام غيرها بالعلم بالخطبة ، والقدرة على إيقاعها ، والعلم بأحكام خصوص الجمعة من الوقت والعدد والشرائط والآداب .