العلامة المجلسي
180
بحار الأنوار
غيره ، ومفهوم الشرط حجة عند المحققين ( 1 ) وإذا تعارضت رواية الرجل الواحد سقط الاستدلال بها فكيف مع حصول الترجيح لهذا الجانب بصحة طريقه ، وموافقته لغيره من الأخبار الصحيحة ، وغير ذلك مما علم ، انتهى كلامه رفع الله في الجنان مقامه . وأقول : حاصل كلامه قدس سره أن في الخبر جهات كثيرة من الضعف متنا أيضا كما أنه ضعيف سندا لان متنه مشتمل إما على ما لم يعمل بظاهره أحد كاشتراط الامام فإنه قد انعقد إجماع المسلمين على عدم اشتراطه بخصوصه ، بل يقوم نائبه الخاص مقامه ، وإن قيد بحضوره عليه السلام سقط الاستدلال رأسا وكذا انعقد إجماعهم على عدم اعتبار أحد من الستة الباقية بخصوصهم ، وإما على ما لم يعمل به الأكثر من اشتراط السبعة في الوجوب ، فان أكثرهم يكتفون بالخمسة كما عرفت ، فلا يمكنهم الاستدلال به ، مع أن معارضته لكثير من الاخبار مما يضعفه . ولو حملنا الخبر على أن المراد به بيان الحكمة ( 2 ) لاشتراط هذا العدد ،
--> ( 1 ) لكنه قد ذهب عليه قدس سره أن ما تضمنه الصحيحة هو شرط الانعقاد فان الخطبة من أركان صلاة الجمعة أو هي كالركن لها بحيث أما إذا لم يكن فيهم من يخطب لم يتحقق صلاة الجمعة وصلوا أربعا ، وهذا غير شرط الوجوب الذي تضمنته الرواية المتقدمة على ما عرفت معناه . بل وهكذا اشتراط العدد ، سواء قلنا بالخمسة أو السبعة ، فان العدد شرط الانعقاد ناظرا إلى القرى التي ليس فيها عدد كثير ، وأما في الأمصار فشرط الوجوب ، وهو بسط يد الامام أو الوالي المنصوب من قبله يغنى عن اشتراط العدد ، فان بسط اليد لا يكون الا بجمع كثير ذوي عدة وعدد ، وهو واضح . ( 2 ) لكنه في غاية البعد ، على ما ستعرف من كلامه قدس سره ، إنما أحوجهم إلى هذا الحمل البعيد ، لعدم التفطن لما ذكرناه ، وهو أن يكون إشارة بأن صلاة الجمعة من شؤون الحاكم الشرعي حقا .