العلامة المجلسي
154
بحار الأنوار
* ( تبيين ) * اعلم أن هذا الخبر في أعلا مراتب الصحة ، ورواه الصدوق أيضا بسند صحيح ( 1 ) عن زرارة ، وفيه ( إنما فرض الله عز وجل على الناس ) إلى قوله : ( منها صلاة ) وفي بعض النسخ ( فيها ) ورواه في الكافي ( 2 ) في الحسن كالصحيح وفيه : ( وفرض الله على الناس ) وفيه أيضا ( منها صلاة ) ويستفاد منه أحكام : الأول : وجوب صلاة الجمعة ( 3 ) عينا في جميع الأزمان مع تأكيدات كثيرة :
--> ( 1 ) الفقيه ج 1 ص 266 . ( 2 ) الكافي ج 3 ص 418 . ( 3 ) وجوب صلاة الجمعة لا ريب فيه ، وإنما الكلام في وجود شرائطها ، فعلى هذا ورود الأحاديث الكثيرة بوجوبها شئ ، واشتراطها بوجود الامام مبسوط اليد شئ آخر ، فحيث لم يوجد شرطها تركها الشيعة منذ عهد الغيبة كما عرفت من عهد الصدوق رضوان الله عليه . وهكذا ورود أحاديث كثيرة بوجوب الجهاد شئ ، واشتراطه بحضور الامام واذنه شئ آخر كما اجمع بذلك الأصحاب ، ولم يجاهد أحد ممن قال بالنيابة وأقام الجمعة ! ! وهكذا ورود الأحاديث بوجوب الخمس من أرباح المكاسب شئ ، واشتراط اخراجه بحضور الامام صاحب الحق ومطالبته شئ آخر ، ولذلك أفتى فقهاؤنا رضوان الله عليهم من زمن الغيبة باباحتها الا في هذه السنوات الأخيرة لشبهة دخلت عليهم وهي تعارض الاخبار بالإباحة وعدمها مع أنه لا تعارض فيها . وذلك لان الخمس إنما جعل حقا لذوي سهامه فقال عز وجل : ( واعلموا أن ما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى ) الآية بخلاف الزكاة حيث جعل حكما شرعيا وأوجب على المؤمنين أداءها فقال : ( أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) . فإذا كان الخمس حقا كان كالدين فإذا أباح صاحب الحق والدين وأحله لهم ، صار ساقطا ، ولا يكون بين الإباحة ووجوب الحق تعارض لان الإباحة فرع وجوب الحق كما أنه لا تعارض بين إباحة بعض وطلب بعض آخر ، ولذلك أباح الباقر والصادق ومن قبلهما عليهم السلام عن حقهم وطلب حقه أبو الحسن الكاظم والرضا ومن بعدهما من الأئمة الطاهرين كما ورد به الروايات . فعلى هذا ، المحكم ما ورد عن صاحب الحق اليوم وهو المهدى امام عصرنا صلوات الله عليه ، وهو عليه السلام وان طلب حقه في زمن الغيبة الصغرى ووكل لذلك وكلاء يقبضون حقه من الشيعة ، لكنه صلوات الله عليه لم يوكل أحدا عند غيبته الكبرى حيث قال في توقيعه المبارك إلى السمرى ( . . . ولا توص إلى أحد فيقوم مقامك بعد وفاتك فقد وقعت الغيبة التامة فلا ظهور الابعد اذن الله ) وصرح بالإباحة في توقيعه الاخر ( . . . وأما الخمس فقد أبيح لشيعتنا وجعلوا منه في حل إلى أن يظهر أمرنا لتطيب ولادتهم ولا تخبث ) ، وتمام البحث موكول إلى محله .