العلامة المجلسي
143
بحار الأنوار
الانعقاد ، وكلام الشيخ في المبسوط والخلاف مضطرب ، والشهيد الثاني في شرح الألفية تردد بين أن يكون شرطا للانعقاد أو للوجوب العيني . ثم الذين شرطوا الانعقاد به ، اختلفوا في أنه عام أو مخصوص بزمان الحضور أو مخصوص بامكان أحد الامرين : فصريح الشهيد الثاني في كتبه والشهيد الأول في الذكرى والعلامة في النهاية أنه مخصوص بزمان الحضور ، وصريح أبي الصلاح أنه مخصوص بالامكان والمحرمون لها في الغيبة مع بعض الموجبين والمجوزين يعممون الاشتراط إلا أن الموجبين والمجوزين يعدون الفقيه من نواب الامام ، وبعضهم وافق ظاهر الشيخ في عد كل من يصلح للإمامة من نوابه . فقد تحقق أن ههنا مقامات : الأول هل الامام أو نائبه شرط أم لا ؟ والثاني شرط لأي شئ ؟ فيه خمسة أقوال الأول شرط الوجوب ، والثاني شرط الوجوب العيني ، والثالث شرط الانعقاد مطلقا ، والرابع شرط له حين حضور الامام ، والخامس شرط له ما أمكن . والثالث النائب من هو ؟ فيه وجوه ثلاثة الأول من استنابه الامام بعينه ، والثاني هو والفقيه ، والثالث هما وكل من يصلح لامامة الجماعة . فأما القائلون بوجوبها عينا في الغيبة فهو أبو الصلاح والمفيد في المقنعة والاشراف والكراجكي وكثير من الأصحاب ، حيث أطلقوا ولم يقيدوا الوجوب بشئ كالكليني والصدوق وساير المحدثين التابعين للنصوص الواردة عن أئمة الدين عليهم السلام أما الكليني ( 1 ) فلانه قال : ( باب وجوب الجمعة وعلى كم تجب ) ثم أورد الأخبار الدالة على الوجوب العيني ، ولم يورد خبرا يدل على اشتراط الامام أو نائبه ، حتى أنه لم يورد رواية محمد بن مسلم الآتية التي توهم جماعة دلالتها على اعتبار الامام أو نائبه . ولا يخفى على المتتبع أن قدماء المحدثين لا يذكرون في كتبهم مذاهبهم ، و
--> ( 1 ) الكافي ج 3 ص 418 .