العلامة المجلسي

137

بحار الأنوار

الرابع : ما أكد الحكم به بعد هذه الآية وهو أيضا من وجوه : الأول قوله : ( فإذا قضيت الصلاة ) فإنه بناء على كون الامر للإباحة كما هو الأشهر والأظهر هنا ، دل بمفهوم الشرط على عدم إباحة الانتشار قبل الصلاة . الثاني أن أصل هذا الكلام نوع تأكيد للحكم بإزاحة علتهم في ذلك ، أي إن كان غرضكم التجارة فهو ميسور ومقدور بعد الصلاة ، فلم تتركون الصلاة لذلك . الثالث تعليق الفلاح بما مر كما مر . الرابع الاتيان به بلفظ الترجي ليعلموا أن تحصيل الفلاح أمر عظيم لا يمكن الجزم بحصوله بقليل من الاعمال ، ولامع عدم حصول شرايط القبول ، فيكون أحث لهم على العمل ورعاية شرايطه . الخامس لومهم على ترك الصلاة والتوجه إلى التجارة واللهو أشد لوم . السادس بيان المثوبات المترتبة على حضور الصلاة . السابع إجمال هذه المثوبات إيذانا بأنه لا يمكن وصفه ولا يكتنه كنهه ولا يصل عقول المخاطبين إليه . الثامن بيان أن اللذات الأخروية ليست من جنس المستلذات الدنيوية وأنها خير منها بمراتب . التاسع بيان أن الرازق والقادر عليه ، فلا ينبغي ترك طاعته وخدمته لتحصيل الرزق ، فإنه قادر على أن يحرمكم مع ترك الطاعة ويرزقكم مع فعلها . العاشر بيان أنه خير الرازقين على سبيل التنزل ، أي لو كان غيره رازق فهو خير منه ، فكيف ولا رازق سواه ، ويحتاج إليه كل ما عداه . الحادي عشر تعقيب هذه السورة بسورة المنافقين إيذانا بأن تارك هذه الفضيلة من غير علة منافق ، كما ورد في الأخبار الكثيرة من طرق الخاصة والعامة ، وبه يظهر سر تلك الأخبار ، ويشهد له الامر بقراءتهما في الجمعة ، وصلوات ليلة الجمعة ويومها ، وتكرر ذكر الله فيهما على وجه واحد .