العلامة المجلسي

129

بحار الأنوار

وروى عمر بن يزيد ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال إني لأركب في الحاجة التي كفاها الله ، ما أركب فيها إلا التماس أن يراني الله أضحي في طلب الحلال ، أما تسمع قول الله عز وجل ( فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله ) أرأيت لو أن رجلا دخل بيتا وطين عليه بابه ثم قال : رزقي ينزل على ، أكان يكون هذا ؟ أما إنه أحد الثلاثة الذين لا يستجاب لهم . قال : قلت : من هؤلاء الثلاثة ؟ قال : رجل يكون عنده المرأة فيدعو عليها فلا يستجاب له ، لان عصمتها في يده لو شاء أن يخلي سبيلها [ لخلى سبيلها ] والرجل يكون له الحق على الرجل ، فلا يشهد عليه ، فيجحده حقه ، فيدعو عليه فلا يستجاب له ، لأنه ترك ما امر به ، والرجل يكون عنده الشئ فيجلس في بيته ولا ينتشر ولا يطلب ولا يلتمس حتى يأكله ، ثم يدعو فلا يستجاب له . ( واذكروا الله كثيرا ) ( 1 ) قال الطبرسي - ره - أي اذكروه على إحسانه إليكم واشكروه على نعمه ، وعلى ما وفقكم من طاعته ، وأداء فرضه ، وقيل : المراد بالذكر هنا الفكر ، كما قال : تفكر ساعة خير من عبادة سنة ، وقيل : معناه اذكروا الله في تجاراتكم وأسواقكم ، كما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : من ذكر الله في السوق مخلصا عند غفلة الناس وشغلهم بما فيه ، كتب له ألف حسنة ، ويغفر الله له يوم القيامة مغفرة لم يخطر على قلب شر انتهى ( 2 ) . ويحتمل أن يكون المراد به اذكروا الله في الطلب ، فراعوا أوامره ونواهيه فلا تطلبوا إلا ما يحل من حيث يحل ، والأعم أظهر ، والحاصل أنه تعالى وصاهم بأن لا يشغلهم التجارة عن ذكره سبحانه كما قال الله تعالى ( رجال لا تلهيهم

--> ( 1 ) هذا الامر بالذكر بخلاف الامرين قبله - حيث كانا لرفع الحظر - أمر توكيد يفرض تعقيب صلاة الجمعة بذكر الله عز وجل كثيرا وقد مر في باب تسبيح الزهراء عليها السلام أنه من الذكر الكثير ، فلا أقل منها . ( 2 ) مجمع البيان ج 10 ص 289 .