العلامة المجلسي

102

بحار الأنوار

وذلك أنها نزلت والنبي صلى الله عليه وآله بعسفان والمشركون بضجنان ( 1 ) فتواقفوا فصلى النبي صلى الله عليه وآله بأصحابه صلاة الظهر بتمام الركوع والسجود ، فهم المشركون بأن يغيروا عليهم فقال بعضهم : إن لهم صلاة أخرى أحب إليهم من هذه ، يعنون صلاة العصر ، فأنزل الله تعالى عليه الآية ، فصلى بهم العصر صلاة الخوف ، وكان ذلك سبب إسلام خالد بن الوليد . ( ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم ) رخص لهم في وضع الأسلحة إن ثقل عليهم حملها بسبب ما ينالهم من مطر أو مرض ، وأمرهم مع ذلك بأخذ الحذر بقوله ( وخذوا حذركم ) لئلا يغفلوا فيهجم عليهم العدو . ( إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا ) هذا وعد للمؤمنين بالنصر على الكفار بعد الامر بالحزم ، لتقوى قلوبهم ، وليعلموا أن الامر بالحزم ليس لضعفهم وغلبة عدوهم ، بل لان الواجب أن يحافظوا في الأمور على مراسم التيقظ والتدبير

--> ( 1 ) ضجنان جبل عرى بريد من مكة ، وعسفان على مرحلتين : أربعة برد ، فكيف تواقفوا ؟ على أن المسلم من غزوة الحديبية هذه أن رسول الله خرج حتى أما إذا كان بعسفان لقيه بشر بن سفيان الكعبي فقال : يا رسول الله هذه قريش قد سمعت بمسيرك وقد نزلوا بذى طوى ( موضع قرب مكة ) وهذا خالد بن الوليد في خيلهم قدموا إلى كراع الغميم ( وهو واد أمام عسفان بثمانية أميال ) فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله بالمسلمين عن الطريق وسلكوا بين الشعاب حتى أفضوا إلى أرض سهلة عند منقطع الوادي ثم سلكوا ذات اليمين في طريق يخرجهم على ثنية المرار مهبط الحديبية ( على مرحلة من مكة ) من أسفل مكة . فلما رأت خيل قريش قترة الجيش رجعوا راكضين إلى قريش ، وسلك رسول الله ثنية المرار وخلات الناقة ، فأمرهم أن ينزلوا بوادي الحديبية ، فنزلوا واطمأنوا بها فلم يلتقوا مع قريش ولا خيلهم حيت أتاهم رجال خزاعة وقريش وتم الصلح بينهم .