اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
293
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
ثم ضمّها إليه وقبّل رأسها ، وقال : فداك أبوك يا فاطمة . فعلا صوتها بالبكاء ، ثم ضمّها إليه وقال : أما واللّه لينتقمنّ اللّه ربي وليغضبنّ لغضبك . فالويل ثم الويل ثم الويل للظالمين . ثم بكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقال علي عليه السّلام : فو اللّه لقد حسبت بضعة مني قد ذهبت لبكائه ، حتى هملت عيناه مثل المطر ، حتى بلّ دموعه لحيته وملاءة كانت عليه ، وهو يلزم فاطمة لا يفارقها ورأسه على صدري وأنا مسنده ، والحسن والحسين يقبّلان قدميه ويبكيان بأعلا أصواتهما . قال علي عليه السّلام : فلو قلت : « أن جبرئيل في البيت » لصدقت ، لأني كنت أسمع بكاء ونغمة لا أعرفها ، وكنت أعلم أنها أصوات الملائكة لا أشك فيها ، لأن جبرئيل لم يكن في مثل تلك الليلة يفارق النبي صلّى اللّه عليه وآله ، ولقد رأيت بكاء منها أحسب أن السماوات والأرضين قد بكت لها . ثم قال لها : يا بنية ، اللّه خليفتي عليكم ، وهو خير خليفة . والذي بعثني بالحق لقد بكى لبكائك عرش اللّه وما حوله من الملائكة والسماوات والأرضون وما فيهما . يا فاطمة ، والذي بعثني بالحق لقد حرمت الجنة على الخلائق حتى أدخلها ، وإنك لأول خلق اللّه يدخلها بعدي كاسية حالية ناعمة . يا فاطمة ، هنيئا لك . والذي بعثني بالحق إنك لسيدة من يدخلها من النساء ، والذي بعثني بالحق إن جهنم لتزفر زفرة لا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا صعق . فينادي إليها أن يا جهنم ! يقول لك الجبار : اسكني بعزي ، واستقري حتى تجوز فاطمة بنت محمد صلّى اللّه عليه وآله إلى الجنان ، لا يغشاها قتر ولا ذلة . والذي بعثني بالحق ليدخلن حسن وحسين ، حسن عن يمينك ، وحسين عن يسارك وتشرفن من أعلى الجنان بين يدي اللّه المقام الشريف ولواء الحمد مع علي بن أبي طالب ، يكسى إذا كسيت ويحبى إذا حبيت . والذي بعثني بالحق لأقومنّ بخصومة أعدائك ، وليندمنّ قوم أخذوا حقك ، وقطعوا مودتك وكذبوا عليّ وليختلجنّ دوني . فأقول : أمتي أمتي ! فيقال : إنهم بدّلوا بعدك ، وصاروا إلى السعير .