اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
132
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
فخرج بلال وهو ينادي في سكك المدينة : « معاشر الناس ، من ذا الذي يعطي القصاص من نفسه قبل يوم القيامة ؟ فهذا محمد يعطي القصاص من نفسه قبل يوم القيامة » ! وطرق بلال الباب على فاطمة عليها السّلام وهو يقول : يا فاطمة قومي ، فوالدك يريد القضيب الممشوق . فأقبلت فاطمة عليها السّلام وهي تقول : يا بلال ، وما يصنع والدي بالقضيب ، وليس هذا يوم القضيب ؟ ! فقال بلال : يا فاطمة ، أما علمت أن والدك قد صعد المنبر وهو يودّع أهل الدين والدنيا ؟ فصاحت فاطمة عليها السّلام وقالت : « وا غماه لغمك يا أبتاه . من للفقراء والمساكين وابن السبيل يا حبيب اللّه وحبيب القلوب » ؟ ثم ناولت بلالا القضيب . فخرج حتى ناوله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أين الشيخ ؟ فقال الشيخ : ها أنا ذا يا رسول اللّه ، بأبي أنت وأمي ! فقال : تعال فاقتصّ مني حتى ترضى . فقال الشيخ : فاكشف لي عن بطنك يا رسول اللّه . فكشف صلّى اللّه عليه وآله عن بطنه . فقال الشيخ : بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه ، أتأذن لي أن أضع فمي على بطنك ؟ فأذن له : فقال : أعوذ بموضع القصاص من بطن رسول اللّه من النار يوم النار ! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا سوادة بن قيس ، أتعفو أم تقتص ؟ فقال : بل أعفو يا رسول اللّه . فقال صلّى اللّه عليه وآله : اللهم اعف عن سوادة بن قيس ، كما عفي عن نبيك محمد . ثم قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فدخل بيت أم سلمة وهو يقول : ربّ سلّم أمة محمد من النار ويسّر عليهم الحساب . فقالت أم سلمة : يا رسول اللّه ، ما لي أراك مغموما متغير اللون ؟ فقال : نعيت إليّ نفسي هذه الساعة ، فسلام لك في الدنيا ، فلا تسمعين بعد هذا اليوم صوت محمد أبدا . فقالت أم سلمة : وا حزناه ، حزنا لا تدركه الندامة عليك يا محمداه . ثم قال عليه السّلام : « ادع لي حبيبة قلبي وقرة عيني فاطمة ، تجيء » . فجاءت فاطمة عليها السّلام وهي تقول : نفسي لنفسك الفداء ووجهي لوجهك الوقاء يا أبتاه ، ألا تكلّمني كلمة ؟ فإني أنظر إليك وأراك مفارق الدنيا ، وأرى عساكر الموت تغشاك شديدا . فقال لها : يا بنية ، إني مفارقك فسلام عليك مني .