اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
63
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
فخطب خطبة بليغة . فلما انصرف جاءني رسوله ، فأتيته فوجدته جالسا مستوفزا قال : يا شعبي ، هذا يوم أضحى وقد أردت أن أضحّي فيه برجل من أهل العراق وأحببت أن تستمع قوله ، فتعلم أني قد أصبت الرأي فيما أفعل به . فقلت : أيها الأمير ، أو ترى أن تستنّ بسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وتضحّي بما أمر أن يضحّي به وتفعل مثل فعله وتدع ما أردت أن تفعله به في هذا اليوم العظيم إلى غيره ؟ فقال : يا شعبي ، إنك إذا سمعت ما يقول صوّبت رأيي فيه ، لكذبه على اللّه وعلى رسوله صلّى اللّه عليه وآله وإدخال الشبهة في الإسلام . قلت : أفيرى الأمير أن يعفيني من ذلك ؟ قال : لا بد منه . ثم أمر بنطع فبسط وبالسيّاف فأحضر وقال : احضروا الشيخ . فأتوا به فإذا هو يحيى بن يعمر ، فاغتممت غمّا شديدا وقلت في نفسي : وأيّ شيء يقوله يحيى مما يوجب قتله . فقال له الحجاج : أنت تزعم أنك زعيم العراق ؟ قال يحيى : أنا فقيه من فقهاء العراق . قال : فمن أيّ فقهك زعمت أن الحسن والحسين عليهما السّلام من ذرية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ! قال : ما أنا زاعم ذلك بل قائله بحق . قال : وبأيّ حق قلته ؟ قال : بكتاب اللّه عز وجل . فنظر إليّ الحجّاج وقال : اسمع ما يقول ، فإن هذا مما لم أكن سمعته عنه ، أتعرف أنت في كتاب اللّه عز وجل أن الحسن والحسين عليهما السّلام من ذرية محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ فجعلت أفكّر في ذلك فلم أجد في القرآن شيئا يدلّ على ذلك ، وفكّر الحجاج مليّا ثم قال ليحيى : لعلك تريد قول اللّه تعالى : « فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ » « 1 » ، وأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خرج للمباهلة ومعه علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام ؟ قال الشعبي : فكأنما أهدي إلى قلبي سرورا وقلت في نفسي : قد خلص يحيى ، وكان الحجّاج حافظا للقرآن . فقال له يحيى : واللّه إنها لحجة في ذلك بليغة ، ولكن ليس
--> ( 1 ) . سورة آل عمران : الآية 61 .