اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

257

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

قالت الجارودية : فهذا يلزم الإمامية ويجب أن يكون العباس وولده وعبد شمس وولده داخلين في جملة العترة التي خلّفها النبي صلّى اللّه عليه وآله في أمته وقومه ، إذا كانت العترة يتعدّى الورثة إلى غيرها من الأهل ، وهذا ينقص مذهب الشيعة . قالت الإمامية : فهذا يلزم هنا لو تعلّقنا في الإمامة باسم العترة كما تعلقت الزيدية ، لكنا لا نعتمد ذلك ولا نجعله أصلنا في الحجة ، فكيف يوجّه علينا ما ظننتموه لولا التحريف في الأحكام ؟ قالت الجارودية : فهب إنكم لن تعتمدوا في تخصيص ولد الحسين عليه السّلام بالإمامة على قول النبي صلّى اللّه عليه وآله : إني مخلف فيكم الثقلين الكتاب والعترة كما اعتمدنا نحن ذلك في تحصيص ولد فاطمة عليها السّلام بها ، ألستم تبثون هذا الخبر وتجعلونه حجة لكم في الإمامة على وجه من الوجوه ، فما الذي يمنع من قول خصومكم إنه يوجب الإمامة في جميع بني هاشم أو قريش على اختلافهم في هذا الباب إذا كانت العترة عندكم تقيد الزيدية وغيرها من الآل ؟ قالت الإمامية : نحن وإن احتججنا بقول النبي صلّى اللّه عليه وآله : إني مخلف فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي في إمامة أمير المؤمنين عليه السّلام ومن بعده من الأئمة عليهم السّلام ، فإنا نرجع فيه إلى معناه المعلوم بالاعتبار ، وهو إن عترة الرجل كبار أهله وأجلّهم وخاصتهم في الفصل ولبابهم ، وقد ثبت عندنا بأدلة من غير هذا الخبر فضل أمير المؤمنين عليه السّلام في وقته على سائر أهل بيت النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وكذلك فضل الحسن والحسين عليهما السّلام من بعده وفضل الأئمة من ولد الحسين عليهم السّلام على غيرهم من كافة الناس . فوجب ذلك أن يكون المخلفون فينا من جملة الرسول صلّى اللّه عليه وآله دون من سواهم على ما ذكرناه وأنهم العترة للنبي صلّى اللّه عليه وآله من جملة أهله لما بيّناه . ووجه آخر وهو إن لفظ الخبر في ذكر العترة عموم مخصوص بما اقترن إليه من البيان من قوله صلّى اللّه عليه وآله : إنهم لا يفارقون الكتاب ، وذلك موجب لعصمتهم من الآثام ومانع من تعلق السهو بهم والنسيان ، إذ لو وقع منهم عصيان أو سهو في الأحكام لفارقوا به