اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

99

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

ويقال : اشتراه ابن الزبير من عائشة ؛ بعث إليها - يقال - خمسة أجمال بخت تحمل المال ، فشرط لها سكناها حياتها . فما برحت حتى قسّمت ذلك . . . . ولا يتوهّم أن المقصود ببيت عائشة هنا هو البيت الذي أخذته من سودة التي توفّيت في أواخر خلافة عمر ، إذ قد أسند ابن زبالة ، عن هشام بن عروة ، قال : إن ابن الزبير ليعتدّ بمكرمتين ما يعتدّ أحد بمثلها ؛ إن عائشة أوصته ببيتها وحجرتها وأنه اشترى حجرة سودة . فعائشة قد باعت بيتها وأكلت ثمنه ، فمن أين يقولون أن النبي صلّى اللّه عليه وآله قد دفن في حجرتها ؟ ! وثالثا : هم يقولون : إن الموضوع قد ضاق حتى لم يعد يسع إلا موضع قبر واحد ، فدفن فيه عمر ؛ فقد روى البخاري وغيره : إن عمر بن الخطاب لما أرسل إلى عائشة يسألها أن يدفن مع صاحبيه قالت : كنت أريده لنفسي ، فلأوثرنّه اليوم على نفسي . قال ابن التين : كلامها في قصة عمر يدلّ على أنه لم يبق ما يسع إلا موضع قبر واحد . وأيضا فقد رووا أنه جاف بيت النبي صلّى اللّه عليه وآله من شرقيّه . فجاء عمر بن عبد العزيز ومعه عبد اللّه بن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عمر ، فأمر ابن وردان أن يكشف عن الأساس . فبينا هو يكشفه إلى أن رفع يده وتنحّى واجما . فقام عمر بن عبد العزيز فزعا ، فقال عبد اللّه بن عبيد اللّه : لا يروعنّك ، فتانك قدما جدك عمر بن الخطاب ضاق البيت عنه . فحفر له في الأساس . . . . وفي الصحيح : قال عروة : ما هي إلا قدم عمر . وإذ قد عرفنا أن الحجرة التي دفن فيها النبي صلّى اللّه عليه وآله قد ضاقت حتى دفن عمر في الأساس . فلننظر إلى بيت عائشة الذي كانت تسكن وتتصرّف فيه ؛ فإننا نجده واسعا وكبيرا ، وبقيت تتصرّف فيه في الجهات المختلفة ، فليلاحظ ما يلي : 1 . ما تقدّم من أن عائشة قد باعت بيتها لمعاوية أو لابن الزبير وإذا كانت الحجرة قد ضاقت على عمر حتى دفن الإساس ، فإن النتيجة تكون هي أن الموضع الذي دفن فيه النبي صلّى اللّه عليه وآله لم يكن هو بيت عائشة كما تقول هي ، وإنما هو لغيرها ، أي أنه لفاطمة الزهراء عليها السّلام كما سيتّضح .