اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
425
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
فالتفت النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى فاطمة عليها السّلام وقال : يا بنتاه ، هذا أخي جبرئيل قد نزل من الرب الجليل يأمرك بالمسير إليهنّ فقالت : سمعا وطاعة ، إذا رضي ربي وأبي فهو مطلبي . فقامت من وقتها وساعتها ولبست مقنعة القنوع وتردّت برداء الطاعة وتوجّهت بنحو النساء وعدها وليس معها خادمة تؤنسها ولا أمة تحتشمها . فأرسل اللّه إليها فوجا من الحور العين ، فحفّوا بها فغيّبوها عن أعين الخلائق لئلا أحد ينظر إليها . فلما وصلت إلى مجلسهن ودخلت عليهن ، سطع منها نور شعشعاني انفطر منه أربعة أركان المجلس من غلبة ذلك النور حتى غشي على أبصارهم وحارت أفكارهم ووضعوا كمامهم على رؤوسهم . فلما أفاقوا مما دهاهم ، نظروا إليها قد أقبلت تمشي رويدا تسحب أذيالها ، وعليها حلّة لم تر العيون مثلها ، وعلى رأسها تاج من الذهب المصفّى تخطف الأبصار من لمعانه وقد رصع فيه جواهر تضيء مثل المصابيح ودرّ وياقوت ولؤلؤ وزمرد فلم تر عيون الناس مثله ، وفي يدها أساور من ذهب ، وفي رجلها خلاخل من ذهب مرصّع فيه الجوهر ، وقد نظم ذيل قميصها باللؤلؤ والمرجان ، ومعها وصائف كالنجوم الزاهرات وإماء كالبدور النيّرة ؛ حافّين بها من أربع الجهات ، وواحدة منهنّ رافعة ذيل ردائها لئلا يقع على الأرض وواحدة بيدها مجمرة من ذهب مرصّع بالجوهر فيه قطع العنبر تبخترها به ، وأخرى بيدها مجمر من الفضة فيه عود تبخرها به ، وسبعون وصيفة أمامها وسبعون وصيفة خلفها كأنهن الشموس المشرقات رافعن أصواتهن بالتهليل والتكبير للَّه العلي الكبير . قال : فلما دخلت المجلس ، دهشوا وحاروا ولم يعرفوا ما يقولون ، وتلجلجت ألسنتهم وذهلت عقولهم وغشي عليهم ولم يقدروا أن يردّوا إلا برءوسهم ، وقالت بعضهن لبعض : من هذه التي أرعبت قلوبنا وأدهشت عقولنا ، ومن أين لها هذه الحلي والحلل الفاخرة التي لم توجد في خزائن الأكاسرة ومواريث القياصرة ؟ وما علموا أنه من عند رب الدنيا والآخرة ، أرسله إجلالا للصديقة الطاهرة عليها السّلام .