اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

263

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

15 المتن : روي عن أبي سعيد الخدري ، قال : أصبح علي عليه السّلام ذات يوم فقال : يا فاطمة ، عندك شيء تغدّيناه ؟ فقالت : لا والذي أكرم أبي بالنبوة ، وإلا شيئا كنت أوثرك به على نفسي وعلى ابنيّ هذين الحسن والحسين عليهما السّلام . فقال علي عليه السّلام : يا فاطمة ، ألا كنت أعلمتيني فأبغيكم شيئا ؟ فقالت : يا أبا الحسن ، إني لأستحيي من إلهي أن تكلّف نفسك ما لا تقدر . فخرج عليه السّلام من عند فاطمة عليها السّلام واثقا باللَّه حسن الظنّ به عز وجل ، فاستقرض دينارا فأخذه ليشتري لعياله ما يصلحهم . فعرض له المقداد بن الأسود الكندي ، وكان يوما شديد الحرّ ، قد لوّحته الشمس من فوقه وآذته من تحته . فلما رآه أمير المؤمنين عليه السّلام أنكر شأنه فقال : يا مقداد ، ما أزعجك الساعة من رحلك ؟ فقال : يا أبا الحسن ، خلّ سبيلي ولا تسألني عن حالي . قال : يا أخي ، لا يسعني أن تجاوزني حتى أعلم علمك . فقال : يا أبا الحسن ، رغبت إلى اللّه تعالى وإليك أن تخلّي سبيلي ولا تكشفني عن حالي . فقال : يا أخي ، إنه لا يسعك أن تكتمني حالك . فقال : يا أبا الحسن ، أما إذا أبيت فوالذي أكرم محمدا صلّى اللّه عليه وآله بالنبوة وأكرمك بالوصية ، ما أزعجني من رحلي إلا الجهد ، وقد تركت عيالي جياعا . فلما سمعت بكاءهم لم تحملني الأرض ، فخرجت مهموما راكبا رأسي . هذه حالي وقصتي . فانهملت عينا أمير المؤمنين عليه السّلام بالبكاء حتى بلّت دموعه كريمته وقال : أحلف بالذي حلف به ما أزعجني إلا الذي أزعجك ، وقد اقترضت دينارا فهاكه فقد آثرتك على نفسي . فدفع الديا نار إليه ورجع حتى دخل المسجد ، فصلّى الظهر والعصر والمغرب . فلما قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله صلاة المغرب ، مرّ بعلي عليه السّلام وهو في الصفّ الآخر ، فلكزه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله برجله . فقام علي عليه السّلام فلحقه في باب المسجد . فسلّم عليه فردّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقال : يا أبا الحسن ، هل عندك شيء تعشّيناه فنميل معك ؟ فمكث مطرقا لا يحير جوابا