اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

260

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

إلا يسيرا حتى جاء علي عليه السّلام فقال : رجع ابن عمي ، فإني أجد رائحة طيبة ؟ قالت : نعم ، وقد دفع إليّ شيئا تبتاع به لنا طعاما . قال علي عليه السّلام : هاتيه . فدفعت إليه سبعة دراهم سودا هجريّة فقال : بسم اللّه والحمد للَّه كثيرا طيّبا ، وهذا من رزق اللّه عز وجل ، ثم قال : يا حسن ، قم معي . فأتيا السوق فإذا هما برجل واقف وهو يقول : من يقرض الملّي الوفي ؟ قال : يا بني ، نعطيه ؟ قال : إي واللّه يا أبة . فأعطاه علي عليه السّلام الدراهم ، فقال الحسن عليه السّلام : يا أبتاه ، أعطيته الدراهم كلها ؟ قال : نعم يا بني ، إن الذي يعطي القليل قادر على أن يعطي الكثير . قال : فمضى علي عليه السّلام بباب رجل يستقرض منه شيئا ، فلقيه أعرابي ومعه ناقة فقال : يا علي ، اشتر مني هذه الناقة ، قال : ليس معي ثمنها . قال : فإني أنظرك به إلى القبض . قال : بكم يا أعرابي ؟ قال : بمائة درهم . قال علي عليه السّلام : خذها يا حسن ، فأخذها . فمضى علي عليه السّلام فلقيه أعرابي آخر المثال واحد والثياب مختلفة ، فقال : يا علي ، تبيع الناقة ؟ قال علي عليه السّلام : وما تصنع بها ؟ قال : أغزو عليها أول غزوة يغزوها ابن عمك . قال : إن قبلتها فهي لك بلا ثمن . قال : معي ثمنها وبالثمن أشتريها ، فبكم اشتريتها ؟ قال : بمائة درهم . قال الأعرابي : فلك سبعون ومائة درهم . قال علي عليه السّلام : خذ السبعين والمائة وسلّم الناقة ، والمائة للأعرابي الذي باعنا الناقة والسبعين لنا نبتاع بها شيئا . فأخذ الحسن عليه السّلام الدراهم وسلّم الناقة . قال علي عليه السّلام : فمضيت أطلب الأعرابي الذي ابتعت منه الناقة لأعطيه ثمنها ، فرأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله جالسا في مكان لم أره فيه قبل ذلك ولا بعده ؛ على قارعة الطريق . فلما نظر النبي صلّى اللّه عليه وآله إليّ ، تبسّم ضاحكا حتى بدت نواجذه ، قال علي عليه السّلام : أضحك اللّه سنّك وبشّرك بيومك . فقال : يا أبا الحسن ، إنك تطلب الأعرابي الذي باعك الناقة لتوفية الثمن ؟ فقلت : إي واللّه ، فداك أبي وأمي . فقال : يا أبا الحسن ، الذي باعك الناقة جبرئيل والذي اشتراها منك ميكائيل والناقة من نوق الجنة والدراهم من عند رب العالمين عز وجل ، فأنفقها في خير ولا تخف إقتارا .