اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

180

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

قطّ إلا فراق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فلما كان في بعض الأيام ، دخل أمير المؤمنين عليه السّلام على فاطمة عليها السّلام وهي في الحجرة الطاهرة ، فرآها عجنت عجينا للخبز ووضعت طينا في الماء لتغسل به رأس ولديها الحسن والحسين عليهما السّلام . فتعجّب أمير المؤمنين عليه السّلام من ذلك وقال : يا بنت رسول اللّه ! ما عهدتك تشتغلين بعملين من أعمال الدنيا في يوم واحد ، وما أظنّه إلا من سبب ! فبكت فاطمة عليها السّلام وتحدّرت عبراتها على وجناتها وقالت : يا أمير المؤمنين ، هذا فراق بيني وبينك . اعلم إني البارحة رأيت أبي في منامي وهو واقف في مكان مرتفع ، يلتفت يمينا وشمالا كأنه ينظر أحدا ، فقلت له : مضيت عنّي وتركتني وحيدة فريدة ، أبكي عليك ليلي ونهاري وعشيتي وأبكاري ، لا ألتذّ بطعام وأتهنّؤ بمنام . فقال صلّى اللّه عليه وآله لي : يا فاطمة ، مدة الفراق قد تجاوزت وليالي الهموم والأشواق قد تصرّمت وقرب وقت الارتحال ، لتفوزي بالملاقات والوصال وتقلعي أطناب خيمة بدنك من المضائق السفلية وتنصبيها في فضاء العوالم العلوية ، وتفرّى من المطمورة الدنيا وتسكني معمورة الأخرى العقبى . يا فاطمة ، عجّلي فإني في انتظارك ولا أبرح من مكان حتى أنت تأتي فاسرعي ، وسأخبرك يا بنتي إن وقت وصولك إليّ في الليلة القابلة . فلما رأيت الرؤيا أيقنت إني راحلة عندك في عشيّة هذا الليلة المستقبلة ، وهذا العجين أخبزه في هذا اليوم والطين ، أغسل به رؤوس أولادي ، لأنك غداة غد مشغول بتجهيزي وغسلي ودفني ، وأخاف تجوع أولادي وتبقي رؤوسهم مغبرة وثيابهم دكنة . فعملت هذين العملين في هذا اليوم لأجل ذلك . فلما سمع أمير المؤمنين عليه السّلام من فاطمة الزهراء عليها السّلام كلمة الفراق ، جعل يبكي ويقول : يا فاطمة ، حزن فراق أبيك حينئذ في قلبي ، فكيف لي أن أزيده بحزن فراقك . فقالت له : يا ابن العم ، اصبر على فراقي كما صبرت على فراق أبي فإن اللّه مع الصابرين . وهي مع ذلك تبكي وتغسل قميص ولديها وتمشط رأسيهما وتقول : يا ليتني كنت أعلم بالذي