اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

152

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

فدخلت فوجدت عليا عليه السّلام كالثوب الملقي لاطيا بالأرض ساجدا ، يناجي اللّه تعالى وهو يقول : سبحان اللّه الدائم ، فكّاك المغارم ، رزّاق البهائم ، ليس له في ديمومته ابتداء ، ولا زوال ولا انقضاء . فكرهت أن أقطع عليه ما هو فيه حتى يرفع رأسه . وسمعت أزير الرحى ، فقصدت نحوها لأسلّم على فاطمة عليها السّلام وأخبرها بقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في بعلها ، فوجدتها راقدة على شقّها الأيمن ، مخمرة وجهها بجلبابها - وكان من وبر الإبل - وإذا الرحى تدور بدقيقها ، وإذا كفّ يطحن عليها برفق ، وكفّ أخرى تلهي الرحى ، لها نور لا أقدر أن أملي عيني منها ، ولا أرى إلا اليدين بغير أبدان . فامتلأت فرحا بما رأيت من كرامة اللّه لفاطمة عليها السّلام . فرجعت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وتباشير الفرح في وجهي بادية - وهو في نفر من أصحابه - قلت : يا رسول اللّه ! انطلقت أدعو عليا عليه السّلام فوجدته كذا وكذا ، وانطلقت نحو فاطمة عليها السّلام فوجدتها راقدة على شقّها الأيمن ، ورأيت كذا وكذا ! فقال : يا أسامة ، أتدري من الطاحن ومن الملهي لفاطمة عليها السّلام ؟ إن اللّه قد غفر لبعلها بسجدته سبعين مغفرة ، واحدة منها لذنوبه ما تقدّم منها وما تأخّر ، وتسعة وستين مذخورة لمحبّيه ؛ يغفر اللّه بها ذنوبهم يوم القيامة ، وإن اللّه تعالى رحم ضعف فاطمة عليها السّلام لطول قنوتها بالليل ومكابدتها للرحى والخدمة في النهار . فأمر اللّه تعالى وليد ين من الولدان المخلّدين أن يهبطا في أسرع من الطرف ، وإن أحدهما ليطحن والآخر ليلهي رحاها . وإنما أرسلتك لترى وتخبر بنعمة اللّه علينا ، فحدّث يا أسامة ؛ لو تبديا لك لذهب عقلك من حسنهما ، وإنما سألتني خادما فمنعتها ، فأخدمها اللّه بذلك سبعين ألف وليدة في الجنة ، الذين رأيت منهن ، وإنا من أهل بيت اختار اللّه لنا الآخرة الباقية على الدنيا الفانية .