اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

258

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

وأخذ أمير المؤمنين عليه السّلام في غسلها ، وعلّله الإمام الصادق عليه السّلام بأنها صديقة فلا يغسّلها إلا صديق ، كما أن مريم لم يغسّلها إلا عيسى ، وقال عليه السّلام : إن عليا عليه السّلام أفاض عليها من الماء ثلاثا وخمسا وجعل في الخامسة شيئا من الكافور ، وكان يقول : اللهم إنها أمتك وبنت رسولك وخيرتك من خلقك ؛ اللهم لقّنها حجتها وأعظم برهانها واعل درجتها واجمع بينها وبين محمد صلّى اللّه عليه وآله . وحنّطها من فاضل حنوط رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الذي جاء به جبرئيل ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : يا علي ويا فاطمة ، هذا حنوط من الجنة ، دفعه إليّ جبرئيل وهو يقرؤكما السلام ويقول لكما : اقسماه وأعز لا منه لي ولكما . فقالت فاطمة عليها السّلام : ثلثه لك والباقي ينظر فيه علي عليه السّلام . فبكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وضمّها إليه وقال : إنك موفّقة رشيدة مهدية ملهمة ، يا علي ، قل في الباقي . فقال : نصف منه لها والنصف لمن ترى يا رسول اللّه . قال : هو لك . وكفّنها في سبعة أثواب وقبل أن يعقد الرداء عليها نادى : يا أم كلثوم ، يا زينب ، يا فضة ، يا حسن ، يا حسين ، هلمّوا وتزوّدوا من أمكم الزهراء عليها السّلام ، فهذا الفراق واللقاء في الجنة . فأقبل الحسنان عليهما السّلام يقولان : وا حسرتا ، لا تنطفي من فقد جدنا محمد المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وأمنا الزهراء عليها السّلام ، إذا لقيت جدنا فأقرئيه منا السلام وقولي له : إنا بقينا بعدك يتيمين في دار الدنيا . فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : أشهد اللّه أنها حنّت وأنّت ومدّت يديها وضمّتهما إلى صدرها مليّا ، وإذا بهاتف من السماء ينادي : يا أبا الحسن ! ارفعهما عنها ، فلقد أبكيا واللّه ملائكة السماء . فرفعهما عنها وعقد الرداء عليها . وصلّى عليها ومعه الحسن والحسين عليهما السّلام وعقيل وعمار وسلمان والمقداد وأبو ذر ودفنها في بيتها ؛ ولما وضعها في اللحد قال : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، بسم اللّه وباللّه وعلى ملة رسول اللّه محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله . سلّمتك أيتها الصديقة إلى من هو أولى بك مني ورضيت لك بما رضي اللّه لك . ثم قرأ : « منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى » . « 1 »

--> ( 1 ) سورة طه : الآية 55 .