اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
193
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
ثم ينفذون إلى دارنا قنفذا ومعه عمر بن الخطاب وخالد بن الوليد ليخرجوا ابن عمي عليا عليه السّلام إلى سقيفة بني ساعدة لبيعتهم الخاسرة ، فلا يخرج إليهم متشاغلا بما أوصاه به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وبأزواجه وبتأليف القرآن وقضاء ثمانين ألف درهم وصّاه بقضائها عنه عداة ودينا . فجمعوا الحطب الجزل على بابنا وأتوا بالنار ليحرقوه ويحرقونا . فوقفت بعضادة الباب وناشدتهم باللّه وبأبي أن يكفّوا عنا وينصرونا . فأخذ عمر السوط من يد قنفذ مولى أبي بكر فضرب به عضدي ، فالتوى السوط على عضدي حتى صار كالدملج ، وركل الباب برجله فردّه عليّ وأنا حامل . فسقطت لوجهي والنار تسعر وتسفع وجهي . فضربني بيده حتى انتثر قرطي من أذني وجاءني المخاض . فأسقطت محسنا قتيلا بغير جرم ، فهذه أمة تصلّي عليّ ؟ ! وقد تبرّأ اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله منهم وتبرّأت منهم . فعمل أمير المؤمنين عليه السّلام بوصيتها ولم يعلم أحدا بها ؛ فأصنع في البقيع ليلة دفنت فاطمة عليها السّلام أربعون قبرا جددا . ثم إن المسلمين لما علموا بوفاة فاطمة ودفنها جاءوا إلى أمير المؤمنين عليه السّلام يعزّونه بها ، فقالوا : يا أخا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ! لو أمرت بتجهيزها وحفر تربتها . فقال عليه السّلام : قد ورّيت ولحقت بأبيها صلّى اللّه عليه وآله . فقالوا : إنا للّه وإنا إليه راجعون ، تموت ابنة نبينا محمد صلّى اللّه عليه وآله ولم أكن - واللّه - لأعصيها في وصيتها التي أوصت بها في أن لا يصلّي عليها أحد منكم ، ولا بعد العهد فأعذر . فنفض القوم أثوابهم وقالوا : لا بد لنا من الصلاة على ابنة رسول اللّه عليها السّلام . ومضوا من فورهم إلى البقيع ، فوجدوا فيه أربعين قبرا جددا . فاشتبه عليهم قبرها عليها السّلام بين تلك القبور ، فصح « 1 » الناس ولام بعضهم بعضا وقالوا : لم تحضروا وفاة بنت نبيكم عليها السّلام ولا الصلاة عليها ولا تعرفون قبرها فتزورونه ؟ فقال أبو بكر : هاتوا من ثقات المسلمين من ينبش هذه القبور حتى تجدوا قبرها فنصلّي عليها ونزورها .
--> ( 1 ) . هكذا في المصدر ، ولعله « فضجّ » .