اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

179

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

فأقبل الحسن والحسين عليهما السّلام وهما يناديان : وا حسرتا لا تنطفئ أبدا ، من فقد جدنا محمد المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وأمنا فاطمة الزهراء عليها السّلام . يا أم الحسن ، يا أم الحسين ! إذا لقيت جدنا محمد المصطفى صلّى اللّه عليه وآله فاقرئيه منا السلام وقولي له : إنا قد بقينا بعدك يتيمين في دار الدنيا . فقال أمير المؤمنين علي عليه السّلام : إني أشهد اللّه أنها قد حنّت وأنّت ومدّت يديها وضمّتهما إلى صدرها مليّا ، وإذا بهاتف من السماء ينادي : يا أبا الحسن ، ارفعهما عنها فلقد أبكيا واللّه ملائكة السماوات فقد اشتاق الحبيب إلى المحبوب . قال : فرفعتهما عن صدرها ، وجعلت أعقد الرداء وأنا أنشد بهذه الأبيات : فراقك أعظم الأشياء عندي * وفقدك فاطم أدهى الثكول سأبكي حسرة وأنوح شجوا * على خلّ مضى أسنى سبيل ألا يا عين جودي واسعديني * فحزني دائم أبكي خليلي ثم حملها على يده وأقبل بها إلى قبر أبيها ونادى : السلام عليك يا رسول اللّه ، السلام عليك يا حبيب اللّه ، السلام عليك يا نور اللّه ، السلام عليك يا صفوة اللّه ؛ مني السلام عليك والتحية واصلة مني إليك ولديك ، ومن ابنتك النازلة عليك بفنائك ، وإن الوديعة قد استردّت والرهينة قد أخذت ؛ فوا حزناه على الرسول ، ثم من بعده على البتول ، ولقد اسودّت عليّ الغبراء ، وبعدت عني الخضراء ؛ فوا حزناه ثم وا أسفاه . ثم عدل بها على الروضة ، فصلّى عليه في أهله وأصحابه ومواليه وأحبائه وطائفة من المهاجرين والأنصار . فلما وأراها وألحدها في لحدها ، أنشأ بهذه الأبيات يقول : أرى علل الدنيا عليّ كثيرة * وصاحبها حتى الممات عليل لكل اجتماع من خليلين فرقة * وإن بقائي عندكم لقليل وإن افتقادي فاطما بعد أحمد * دليل على أن لا يدوم خليل