اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

134

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

ثم أتيا إلى أمهما ، فرأياها متّكأة على فراشها وهي تجود بنفسها الشريفة . فجعلا يقبّلان يديها ورجليها وهما يقولان : يا أماه ، افتحي عينيك وانظري إلى يتيمك . فلما سمعت صوتهما ، فتحت عينيها فرأتهما يبكيان . فضمّتهما إلى صدرها وهي تبكي وتقول : يا قرة عيني ، ما أدرى ما تقع عليكما بعدي من الأعداء وتلقيانه من المحنة والأذى والمشقّة والجفاء . ثم إنها أمرت بإحضار بناتها وأوصت الحسن والحسين عليهما السّلام بكفالتهنّ والالتفات إلى أحوالهن . شعر للمؤلف سامحه اللّه : إيه خليليّ اسعداني في البكاء * لبكاء فاطمة على أبنائها تذري الدموع وقلبها متوقّد * من فرط لاهب وجدها وشجائها وتقول من ألم ألّم ببالها * ورسيس شجو صار حشو حشائها لم أدر ما ذا تلقيان من الأذى * بعدي من الأرجاس من طلقائها فلمثلها يا عين جودي بالدما * إن غاض دمعك واسهري لعزائها وفي نقل آخر ، إنها لما نعت إليها نفسها ، وجّهت نحو علي عليه السّلام . فأتى ، فقالت : يا ابن العم ، نعيت إليّ نفسي ولا أرى إلا أني لاحقة برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في هذه الساعة أو التي تليها ، واعلم يا ابن العم إني أريد أن أوصيك بأشياء كانت في نفسي . فأخرج علي عليه السّلام من كان في البيت وجلس وأخذ رأسها ووضعه في حجره وقال لها : أوصيني بما أحببتي ، تجديني ممضيا جميع ما أمرتني به إن شاء اللّه تعالى . فقالت : يا ابن العم ، ما عهدتني كاذبة ولا خاطئة مذ عرفتك . فقال : معاذ اللّه أن يكون ذلك ، ولقد عزّ عليّ مفارقتك وفقدك ، إلا أنه شيء لا بد منه ، ولقد جدّدت عليّ مصيبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ولقد عظمت وفاتك وفقدك ، فإنا للّه وإنا إليه راجعون .